كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

مدحا له.

ورأى خرقة في الطريق وأخذها ليصرَّ بها دراهم معه ثم ألقاها تحرجا.

عن ابنه نوح أنه قام مرة وفي يده صرة فسقطت من يده فقال له نوح خذ صرتك، وأبى خشية أن تكون لغيره.

وقالت له امرأة: أنا من ذوي محارمك قال: اجعليني في حل ممّا ضيعتُ من حقك.

وزار في جماعة جربة فبلغوا المسجد الكبير صلاة الظهر فخرج أبو زكريا فتهيؤوا لمعانقته فقال عمران: لا يفعل ما لم يُصلِّ، فكان الأمر كما تفرس، فلما صلى عانقهم وسلم عليهم.

وقال مرة لأصحابه سيروا بنا إلى زيارة الأخيار فساروا إلى أريغ فقال سيروا بنا إلى زيارة الأخيار فلما بلغ جربة ولقي أبا زكريا وأبا صالح ونحوهما قال هل رأيتم الأخيار. وسمعته أمه وهي تمشي خلفه وهو يقول ما أحسن رجالا رأيت وأي رجال رأيت! قالت له: من هم؟ قال أهل جربة. وكان يقول لنوح: زر الأخيار، الذي لا يزور الأخيار كالجرو الذي لا يفتح عينيه.

ومنهم سعيد بن إبراهيم وابن أخيه يوسف بن ونمو ومن أحسن أخبار سعيد قال أبو الربيع: باع رجل غنما بستين دينارا فأودعها رجلا من أهل قنطرار حيث يسكن سعيد فغاب زمانا ثم رجع فقصد سعيدا فقال: أعطني أمانتي قال وكم هي قال ستون دينارا ثمن غنم فأعطاه ستين فلما اجتمعت الناس إلى الصلاة وصلى قال عند من أودع هذا أمانته؟ قال رجل: عندي فقال للرجل: عندي أودعت أو عند هذا؟ قال: عند هذا فأخذ أمانته وأعطى للشيخ ماله.

واصطاد الشيخ يوسف في صغره دجاجة فأتى بها زوجة خاله سعيد لتطبخها للشيخ فلما حضرت قدمت له فطوره وعليه الدجاجة قال لها

٤٦٤ / ٥٧٧