السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٧١ابن أبي زكريا قال له بادرني بأبيك فإن الشيطان يخاتلني آخر عمري، فأتى به مسرعا فلما دخل عليه قال: أغثني إن الشيطان يقول لي كيف ربك؟ أين هو؟ قال أبو زكريا: كلُّ ما تكيفه نفسك ويخطر ببالك فهو صفة الخلق والله منه بريء فلما تفهم ما قال له زال ما به وذهب ما يجده.
وأحضر له أبو محمد لحما لعنز بايتا، وكان أبو زكريا صائما ولا يأكل لحم البايت ولا لحم المعز فامتنع من أكله كل الامتناع لذلك قال أبو محمد سألتك بالله أن تأكله فأكله على أنه يضره لكن أراد موافقة قلب الشيخ فصرف الله عنه الأذى فتمادى على أكله آخر الدهر فلما نام في الليلة المقبلة رأى في منامه قائلا يقول له: موافقتك لقلب الشيخ خير من عبادتك سنة.
وروى عن بعض مشايخ الجبل قال: أدركت بالجبل اثني عشر شيخا مستجابين الدعاء فما رأيت مثل اجتهاد الزواغي يعني أبا محمد كموس. ورآه بعض العزابة متقلدا سيفا معلقا مصحفا قال: لم فعلت هذا؟ قال طمعا في السبيل المستقيم أي الهدى وهو شيخ كبير ومات شهيدا رحمة الله عليه وللشيخ أخبار وعبادات وأحوال تطلب في الكتب المبسوطة.
ومنهم أبو محمد عبد الله بن يعقوب بن هارون الواغلاني كان عالما متقيا حاكما عدلا أوتي الحكم صغيرا وتمادى حتى هرم كبيرا. وزار مشايخ طرابلس أهل المغرب فلما وصلوا وغلانت وجدوهم قدَّموا عبد الله بن يعقوب قاضيا وهو حدث السن، فنقموا على مشايخ وغلانت فعلهم لعدم تدرُّبه وتجريبه الأمور قال لهم مشايخ وغلانت: آجركم الله في نظركم للإسلام وأهله وتفقُّدكم لما يصلحه ونصحكم لإخوانكم، ولكن عذرنا أنَّا تفرسنا الخير في هذا الفتى ورأينا الأمور سترجع