السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢إليه فقدَّمناه في حياتنا لنهذِّبه ونقوِّمه ونعلِّمه كيف يرتق وحيث يرفق، ونبصره تصاريف الأمور ومفاصلها، ونوطِّنه على احتمال الأذى والصبر والحلم، فصدق تفرسهم فيه، وكان حازما عالما، فلم يؤخذ عليه شيء، ولم ينقم عليه حكم، حتى ترك الأمور كبرا وهرما وضعفا، وانعقدت الألسن عليه بالثناء الجميل. وبتمام العدل في أيامه يجني الكمأة من كدية البنيان، وبينه وبينهم سوط فرس، أو نحو ذلك يغدون منها بالأحمال بعد الأحمال. وكفاك أنه ذكر أنه من الأبدال السبعة. وقيل: يوسف ونمو.
ومنهم أبو عمران موسى بن سدرين كان شيخا مشهورا حافظا محافظا ذكر الشيخ أبو نوح أن أبا عمران جعل عريفا على الختمة ويطلع في صومعة الشيخ أبي خزر فإذا أبصر بزوغ الشمس نادى الختمة فلا يصل إلى موضع الختمة إلا والمجلس قد تم فيختم ويدعو. وكان أبو عمران في عصر أبي نوح وجنون بن يمريان وتقدم بعض أخباره ضمنا.
ومنهم ابنه هارون كان عالما متقيا ألف كتابا طلبه عنده جنون بن يمريان وأعجله السفر وتركه في الألواح وهو حمامي من بني ويسيان.
وذكر أبو نوح أن الشيخ أبا موسى هارون بن أبي عمران مر على الشيخ أبي صالح جنون بوارجلان فطلب أهلَ وارجلان أن يقعدوا حلقة تلاميذ قالوا: إن أمر الحلقة شديد وحقوقها كثيرة ولا نطيق القيام بأمرها وأتوه بمائة دينار وأبى لهم من أخذها. ثم عزم على السفر إلى غانة، وكتب إليه أبو عبد الله بن بكر أن يترك السفر ويدعه فإن في بلاد أهل الدعوة خير الدنيا والآخرة، فأجابه بقول عروة بن الورد:
فسر في بلاد الله والتمس الغنا تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا