كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه شكا الفقر ولام الصديق فأكثرا

وصار على الأدنين كلاًّ وأوشكت صِلاتُ ذوي القربى له أن تنكرا

فكتب إليه أبو عبد الله أن دع السفر إلى تلك الجهة فما أغنت عن فلحون بن إسحاق وحتى مات فيها فذهبت نفسه وعلمه، وكتب إليه قول القائل:

وليس بزائد في الرزق حرص ولا بمانع منه التواني

فتوجه إلى تلك البلاد وترك رأي أبي عبد الله فلما وصلها خرج إلى أغيارو فوجدهم عراة فلزم بيته حتى مات فيها رحمة الله عليه.

ومنهم أبو عبد الله محمد بن تامر - روى بعضهم بامر بالباء الموحدة من أسفل أو بالتاء المثناة من فوق - التناوتي يسكن نفزاوة وهو شيخ فاضل عالم تقي وممن أصلح الله له زوجه طوست وابنته زينب.

وذكر أن طوست أوصت ابنتها حين جهزتها أن تقتدي بها قالت ما نمت حتى أصلي خمسين ركعة ولم يرني والدك عابسة قط ولم تصدر مني كذبة قط إلا مرة واحدة وهي أن قلت لأبيك وقد سألني أعلفت البغلة؟ وقد تعب وهو صائم ولا يفطر حتى تعلف مطيته، وقدمت له فطوره قلت: نعم، وزدت للبغلة في علفها وأتيتها به فقلت: اجعليني في حل فيما كذبت عليك وقد زدتك في علفك، فأومأت برأسها شبه من يقول: أنت في حل.

وكانت أم خليفة تخدمها وهي حشوية تنسج لها وقاية رأسها فدعت لها أن لا يميتها الله حشوية فأجاب الله دعاءها فأبصرت الإسلام فرجعت إلى أهل الدعوة وكانت من خيار المسلمين ولها رفيق قاده الله إليها يحفظها وينبهها إذا غفلت وقيل لما أبصرت

٤٧٣ / ٥٧٧