السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤الإسلام أخذت في العبادات والورع والتقوى حتى كانت لها كرامات، ومن جملتها أن ابنها اشترى شاة فلما دخل بها الدار صاحت قالت لولدها: أخبرتني الشاة أنها حرام فردها ولدها إلى بائعها فاقر أنها خليطة على راعي غنمه وخشي أن تظهر عنده فيمسك في غيرها.
وذكر أن رفيقها قال لها: لا تموتين إلا في جعراف فوصفه لها فحملها ولدها فكل موضع نزلته لم تجد ما وصف لها حتى أتت آجلو فوجدت الوصف وفيه ماتت.
وذكر أن عبد الله بن المنصور أخا سيد الناس زار الشيوخ ذات مرة في نفزاوة فشكا إليه الشيخ أبو عبد الله محمد بن تامر عبدا لبني خزر، وهم يومئذ أمراء نفزاوة، قد آذاهم وثقل عليهم، يتسنم الحيطان، ويتسور الجدران، ويكسر الأبواب ويدخل بغير إذن، فقال عبد الله: كفيتموه فدعاه وقد حفر له مطمورة وعليها حصير وظن أنه دُعي إلى طعام فلما استقر به المجلس سقط في المطمورة فقتله فمن الله على الفاعل بالتوبة وقيل الفاعل أخوه حمزة.
وذكر أن المعز بن باديس استعمل قائدا على قابس فوقع له محبة في غصب البساتين فكل ما وليه منها غصبه فأدرك بستانا لبعض الأشياخ من أهل الدعوة فرآه فقال له: لو كان لغيرك لعملت عادتي، ولكنك لست كغيرك فبعه لي بأقصى ثمن تشتهيه فامتنع، ولاطفه الشيخ وأبى إلا أخذ البستان ويعطيه ألف دينار فأبى الشيخ وألح عليه فقال لا يجوز لي أخذ مالك فغضب فقال: البستان أخذته بغير شيء، واذهب إلى المسجد الفلاني لبعض مساجد الوهبية بقابس وادع الله عليَّ فيه في هذه الليلة، وكانت ليلة الجمعة فقال الشيخ: نعم، ففعل العزابي