السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥ما قيل له فلما أصبح ذهب وركب زورقا متنزها في البحر فسمع هاتفا يقول:
أتزهد في الدعاء وتزدريه تأمل فيك ما صنع الدعاء
سهام الليل قاتلة ولكن لها أمد وللأمد انقضاء
فقال لأصحابه ارجعوا بنا فرجعوا إلى سيف البحر وساحله فإذا رسل ابن المعز بن باديس فأمرهم بقتله فقتلوه وحملوا رأسه ورموا بجسده في البحر ورجع الشيخ إلى جنانه وكفى المؤمنين شره.
ومنهم أبو عبد الله محمد بن سدرين هو من المشايخ المسلمين والأئمة المذكورين من بني ويسيان قال رحمه الله بينما أمشى في الساحل إذ رأيت الناس بين داخل وخارج في دار فدخلت فرأيت رجلا يعطي كل من دخل دينارا فأعطاني دينارًا فخرجت فعاتبت نفسي فرجعت فقلت: لست على مذهبك فتبسم وزادني دينارا.
ومنهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن الخير وابنه يحيى بن محمد وتقدم التعريف بابن ابنه فلفول بن يحيى وهو من بني ينجاسن وأبوه الخير بن محمد وعماه أخو الخير بالجملة أنهم أهل بيت اشتهروا في العلم والصلاح والأمر والنهي.
وذكر الشيخ - أظن أبا الربيع - أن عدو الله حماد بن بلغين لما نزل على كدية مغراوة بجنوده وكانت كثيرة، وقف رجل صباحا ليراها وهي تمر عليه متصلة إلى صلاة الظهر من كثرة عددهم فحاصر أهلها.
وذكر له أن الخير وأخويه رجال صالحون حُجَّاج، فناداهم مناديه أن اخرجوا بالأمان، ونادى الضعفاء ومن لا استطاعة له فلم يخرج أحد فقاتلهم محاصرا نحو شهر فما أتاهم مدد فأخذهم قهرا إلا برجًا فيه عبد الله ومسعود ابنا المنصور الورزماري