كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

يشوونه فأحرقه فقال لأصحابه انظروا ما فعل بي هذا ولم أطق صبرا فكيف بنا الآخرة أشهدكم أني تائب إلى الله فرد تباعته ومظالم العباد وكان قتل رجلين فقاد نفسه إلى الأول وقال قيدني واغلل يدي بالعمامة وأنجز الذبح ففعل الرجل ولم يقطع السكين شيئا قال: أعييتني ثم جر السكين فلم يصنع شيئا فصاح: اذبح ذبحا جيدا ثم جر ثالثا فلم يقطع فقال قم ما أراد الله قتلك فأعتقه. كذا ذكر أبو طاهر إسماعيل بن ييدير. ثم ذكر أنه مر إلى ولي المقتول الآخر فأعتقه فأنفق ألف دينار واثنتا عشرة ألف ويبة تمرا. وكسر دجاجة رجل فسأل عنه فقيل مات بالموضع الفلاني وترك ولدا في أودغست فسافر حتى بلغه فدفع جملا في تباعة الدجاجة فرد إليه جمله وأعطاه مائة دينار وثورا لضيافته وخادما تخدمه. وذكر أبو طاهر أنه جاور بمكة زادها الله شرفا فاحتاج وتقوى به ضرر الجوع فطلب الميتة وابتدأ بالطواف فخرج في طلبها فجعل له رجل دينارا في يده فرده له ثم رده الرجل فرده أبو علي فخرج واضطجع فأتاه الرجل فقال له لم رددت الدينار؟ قال أنت أحق بمالك فأعطاه له صدقة فصرفه فأخذ طعاما فأكل حتى شبع فتصدق بالباقي، فبلغ إليه الجوع مرة أخرى فاضطر إلى الميتة فخرج يبتغيها فإذا الزقاق دنانير ودراهم فأخذ درهما واحدا وترك البقية.

وذكر أبو طاهر أنه سافر من قصطالية مع رفقة قاصدا وارجلان فحمل رجل عنه كتبه إلى بعض الطريق ورماها له، فأخذ سفرا منها يقرأ فيه، فمر به رجل بجمل أعرج تخلف عن الرفقة فحمل كتب الشيخ فزال ما به من العرج والعياء بقدرة الله، فبلغوا الرفقة

٤٧٨ / ٥٧٧