كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

فنزلت الرفقة فمات جمل الرجل الأول قتله جمل آخر فأخذ الرجل صاحب الشيخ من لحمه بدينار بأمر الشيخ وهو النصف فأخذ منه ما ينوبه وترك الباقي فقسموه، فطلب ديناره هناك فقال: يعطيني الله فأعطيك فأبى إلا تلك الساعة فضرب الشيخ بيده في الرمل فأخذ دينارا فأعطاه له فقال: لابد أن أزنه قال الناس أترى الله يعطيه ناقصا؟ فوزنه فزاد ورجح فقال صاحب الشيخ: نأخذ رجحانه، فأبى.

[قال] الشيخ أبو طاهر قعد في مسجد جنون بن يمريان فسأل سائل فقالوا له يفتح الله عليك فأعطاه كساه وبقي في جبة ثم أتى آخر فلم يعطه أحد شيئا فصار يجمع التراب على نفسه ليعطيه جبته قال أبو عيسى أخوه أدركوا المجنون قبل أن يبقى عريانا بينكم فمنعوه من نزع جبته فضرب بيده في التراب فملأها مالا فقال: انزعوا لي هذا أيضا.

وذكر عنه أيضا أنه ينفق كلما وجد فقال: أتترك أولادك فقراء؟ فقال: المتقي منهم لا يضيعه الله والعاصي لا أبالى ما وجد. وهذا الجواب قال به جماعة من أصحابنا وهو قديم أظن لعمر بن عبد العزيز.

ومنهم أبو موسى عيسى بن مجبر أخو أبي الحسن كان ممن ساد في العلوم واشتهر في الصلاح وهو ويسياني.

وذكر أنه يفتي أن من لم يفرز مذهبه كما يفرز بيته من البيوت في ليلة ذات ظلمة وريح لم يعرف دينه فرد قوله جنون بن يمريان أن عندنا من لم يعرف ذلك ولو قال للماء اجمد لجمد، ويعني بذلك الشيخَ المستجاب، وذلك أنَّ أبا عيسى لما أفتى بذلك قال له أبو صالح: لم تقول ذلك وهنا في وارجلان من لا يقوم بذلك ولو دعا الله على ماء وارجلان أن يجمد لجمد، وإذا قرأ قال: «كل هو الله أحد» وهذا الشيخ من أهل تاغيارت

٤٧٩ / ٥٧٧