السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٨١وقعد خلفنا ونحن نأكل فأعطاه بعضنا لقمة كبيرة فقال الشيخ: جعلوك جملا لأنه لا يمد لمن خلف إلا ما يضع في فمه مرة.
وروي أن شيخه أبا محمد يزور الطلبة ليحرضهم على الدرس والعزم.
وذكر أبو عمران عن أبي سعيد يخلفتن قال: طلعت ذات سنة حلقة زوار لأهل الدعوة ومفتقدون أحوالهم من أهل إفريقية وتلك النواحي وكانوا في نحو المائتي تلميذ، وكان عام قحط وجدب وسمع بهم من في البادية فقال فتى مزاتي لحيِّه وهو فيهم مطاع أردت أن تقضوا حاجتي والكلفة عليّ أن تمنوا عليّ بأن تضيفوهم ففعلوا وأنزلوهم منزلة حسنة وأجرى عليهم الفتى في كل ليلة عشرين قصعة وفي كل يوم كذلك على كل قصعة شاة موفرة فلبثوا عندهم ما شاء الله وهو ملتزم بهم فلما علموا أنه أجرى عليهم ذلك وحده قالوا: نريد أن ندع اللحم فأبى وقال دعوني إنما أسعى لكي أجده غدا فتآمروا على الصوم قال لا تفعلوا ولا تأووا إليّ فإني غني مليّ لا تتحيروا ما تأكلون من عوز ولا ذبحت مذ نزلتم إلا توأم غنمي فلبثوا شهرين عنده على خير ونعمة.
وذكر أبو عمران عن أبي سعيد قال طلعت حلقة لأهل البادية بإفريقية وكان فيهم رجل من أشرافهم وكبرائهم قلّ ماله وكثرت بناته حتى صار مثله يضرب به المثل فمن أراد أن يدعو على عبده أو غيره قال ابتلاك الله بما ابتلى به فلانا قلة بثاث وكثرة بنات، فقال له شيخ: اطلب في الحي ما تضيف به العزابة لعل يدعون ربهم فيزيل بدعائهم شعثك ويثبت قدمك ويلم شعثك فإن دعاءهم يرد اليابس رطبا والرطب يابسا بإذن الحي القيوم فقبل ما أشار به وامتثل ما قال له