السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦زار عمروس أبا عبد الله بن مانوج فقال له: ما حالك ياعمروس؟ قال بخير قال اتق الله فإنها لك جُنَّة، وأحسن العشرة للناس. قال: ومن الناس قال فهمتها ياعمروس المسلمون هم الناس. وهذا الشيخ في عصر أبي زكريا أيضا.
ومنهم أبو العز بن حدولة عالم كبير وشيخ جليل بحر ملتطم الأمواج لكنه عَذْبٌ فراتٌ في عصر أبي نوح إلا أنه أسن وسأله أبو نوح مرة هل يقال الله بالبربرية: يزر يدر قال: يقال سميع بصير حيٌّ فجبذه أبو نوح فقال: ذلك جائز، فغضب أبو العز فافترقا فأدرك أبو يعقوب بن نفاث أبا العز فقال: اصبر فإنَّ أبا نوح كالإمام، فسلاَّه، فأخرج الشيوخ أبا نوح إلى الخطة لتعجيله بالجبذ فتاب فردوه، وفي المسألة خلاف.
ومنهم أبو محمد يتر شيخ وارغلاني كان صالحا متقيا ورعا حزيما مجتهدا من حزمه حفر سبعة آبار في المواضع القليلة المياه وحيث لا يوجد، وأعتق سبع رقاب وبنى سبعة مساجد وأنفذ وصيته سبع مرار، وحج سبع حجات.
وذكر أنه في أيام شبابه زار الشيخ جنون بن يمريان فقال له: إنكم في يطوفة فارهون في تنقية النخل وصرمها فاصرم لي منها بعضا، فطلع ونزع السل وأراد قطع العتاكيل قال: هل تحسن غير هذا؟ قال: لا. قال: انزل، فنزل فطلع جنون فنقاها من الليف والكرانيف والجريد اليابس وكنسها من جميع ما سقط فيها من اللولو ثم قطع العتاكيل.
ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف الويسيليني شيخ تقيٌّ وإمام زكيٌّ مؤثر للفقراء وذوي الحاجة على نفسه وعياله طمعا لمرضاة ربه مع ما بهم من الخصاصة.
وذكروا أن شدة وقعت في زمانه وكان معاصرا لأبي الربيع سليمان بن يخلف وكان يؤثر العزابة وابن السبيل والعواد فضاع وضاع عياله