كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

عن النقائص.

ومنهم أبو يعقوب محمد بن يدر الدرفي وكان عالما رفيقا حسن السياسة منها أن فات بحلقه ببعض الأحياء ووافقوا مبيت أعوان السلطان والأجناد فلما أكلوا العشاء خرج العزابة ناحية يذكرون الله ويقرؤون وخرج الأعوان ناحية معهم العزفة والمغنون بالمزاهر والمزامير فتلطف فأتاهم فقعد بينهم فقال: اسكتوا فلما سكتوا قال: هل لكم فيما هو خير مما أنتم فيه؟ قال: تريحون أبدانكم وتنتفعون بما أكلتم، قالوا: صدق وتركوا ما هم فيه من الطرب واللعب.

ومنها ما ذكر أبو الربيع عن أبي محمد أن غارة لصنهاجة غارت على زناتة فرجعوا فألفوا أبا يعقوب وأبا عبد الله محمد بن بكر وعزابتهم على الماء فوقفوا على بعد على خيلهم فنادوا بأعلى أصواتهم واعطشاه واعطشاه ياعزاب فلم يشتغلوا بهم إلى ثلاث فقال واحد منهم أرى أنهم يقتلون كالفئران فسمعوا وتنحوا لهم عن الماء فوجد أحدهم أبا يعقوب يحفر التربة بيده ليغسل بها فرق له فقال خذ المزراق واحفر به قال أبو يعقوب رمحك يصلح لغير هذا والشيخ لا يريد استعمال الريبة فترفق في حسن التخلص فندم أبو عبد الله فقال: أنت خير مني وكان أبو عبد الله إذا ذكرها ندم إذ لم يترك لهم الماء أولا قبل كلام المتكلم. وكان هذا الشيخ في نفوسة أمسنان عادته يجلب العزابة من أهاليهم فيبتدئون عنده ويعلمهم السير والأدب ثم ينتقلون إلى الشيخ محمد بن سدرين الوسياني فيقرئهم الإعراب والنحو ثم ينتقلون إلى أبي عبد الله محمد بن بكر فيعلمهم العلم والكلام والأصول فمثلوهم بمن يقطع الأعواد من الغابة ويصلحها ويدفعها للنجار ثم يدفعها النجار إلى من يركبها.

ومنهم الشيخ صالح بن محمد وكان من المتقين

٥١٧ / ٥٧٧