كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

واقتتلوا من صلاة الغداة إلى الأصيل وعلي واقف ومعه ذو العقيصة فسمعه يقول: والله أن كنتم لأصحاب الدار يوم الدار وأصحاب الجمل يوم الجمل وأصحاب صفين يوم صفين وأصحاب القرآن إذا تلي القرآن فقال له: ففيما نحن إذا فضرب فرسه فلحق بهم واقبل ابن لعدي بن حاتم فسأل عن زيد بن حصن فقيل له هناك فلحق بهم وقتل فيها خيار من على وجه الأرض وقتل فيهم أويس القرني. عن ابن عباس قال: حدثني قنبر مولى علي قال: تحولت أنا وعلي إلى النهر بعد القتال فانكب طويلا يبكي فقلت: ما يبكيك قال: ويحك صرعنا ها هنا خيار هذه الأمة وقراءها فقلت أي والله فأبكى وبكى طويلا ثم قال: جذعت انفي وشفيت نفسي فاظهر الندامة على قتله إياهم وقال له: رجل هؤلاء الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا قال: ويحك أولئك أهل التوراة والإنجيل وقال له آخر: والله ما بين الطريقين طريق أن كان أمر الحكمين هدى فقد ضللت بنقضك عهدك وبراءتك منهما وإن كان ضلالة لقد ضللت بقتلك أهل النهر إذ نهوك عن الضلالة ودفن الناس قتلاهم ودفن عدي بن حاتم ابنه فقال الحمد لله الذي ابتلاني بموتك حين حاجتي إليك ومات فيهم أويس القرني وخبره مشهور في المبسوطات وتفرق عن على أصحابه لما رأوا أنهم قتلوا خيارهم فخرج عنه في يوم اثني عشر ألفا وأيضا ثلاثمائة وما زالت أيامه في الإدبار من يومهم ونزع له معاوية

٥٣ / ٥٧٧