السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٤١الأتقيان أبو عبد الله محمد التكنيصي الطرمسي ومحمد بن بركين كانا شيخين صالحين عالمين عاملين ورعين قال الشيخ الفاضل داود بن هارون في جواب أبي منصور بن أبي زكريا وقد اجتمعنا في المسألة في جادو كما علمت مع أبي عبد الله التنكيصي وأبي عبد الله محمد بن بركين فلم يكن بيننا في المسألة إلا أن البيع ماض واختصرت كلامه لأن المقصود التعريف.
وأبو عبد الله الطرمسي بلغ به الورع إلى أنه لا يأكل اللحم خشية أن يقع في الريبة أو الحرام كيف لا يعلم إلا أن يكون طيرا. وأرسل إليه بعض إخوانه أن يأخذ بظاهر الشرع ولا يبحث وإلا فإدراك الحلال البين متعذر وما لزمك في اللحم والمأكول يلزمك في الصوف والملبوس أتتخذ ملبوسا من الريش أم تبقى عريانا؟.
(حكاية) وقعت لبعض المجتهدين يوما وقد ذَكَرَ الشيخُ أبو الربيع سليمان بن موسى بن الشيخ أبي ساكن عامر بن علي مشايخَ نفوسة وما أدركوا في الورع والعلم وإقامة الحق وما لهم من الكرامات فقال بعض المجتهدين الحاضرين: يا شيخ بلغت مشايخ نفوسة في دين الله ما لم تبلغه الأنبياء! فانتهره الشيخ ووبخه وقال له: تب إلى الله وانزع؛ لأن درجة الأنبياء لا تدركها الأولياء، وأبى الجهَّل والبلَّه أن يتركاه فزاد وقال: نعم والله لأرض أبو عبد الله الطرمسي ما رضيت أولاد سيدنا يعقوب فزاد الشيخ في توبيخه وتهديده عصمنا الله من الجهل المركب.
ومنهم أبو زكريا يحيى بن يصلتن كان معاصرا لأبي زكريا بن الخير وفي أجوبة أبي سليمان داود بن هارون لبعض إخوانه روى يحيى بن يصلتن عن يحيى بن أبي هارون أن جمله أكل من شجرة يتيم في كاباو فجعل عليه المشايخ اثني عشر غصنا بدرهم وأما الزيتونة فعلى سبعين غصنا درهم وقيل ستين وإذا