كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

من داود بن هارون كما أخذه من جده لكن أبا محمد بن محمد أشهر من جده لكثرة من أخذ عنه، قال البغطوري إن الشيخ أبا محمد بن محمد رحمه الله أفضل من أدركت وكان عالما بسيرة الأولين وأخبارهم كأنه حضر معهم فأكثر مجالسه في آخر عمره في ذلك ومثله وما أدركنا أحدا في زماننا أكثر نية منه قال لهم إنسان مغربي سرت البلاد غربها وشرقها فلم أر مثل داود بن هارون وهذا الشيخ يعني أبا محمد وكلما وجدت رواية وسيرة في أخبار مشايخ نفوسة فالأكثر من ذلك هو راويها وكان إماما تعلم منه بشر كثير وله فضائل ومواعظ.

ومنهم أبو يحيى توفيق بن يحيى الجناوني أخذ من أبي محمد وساد معه ولعله أخذ من غيره ثم عنه وكثيرا ما يروي عنه عن أبي سليمان داود بن هارون في كتبه.

وذكر البغطوري أنه أخذ عنهما دينه وله تآليف مختصرة وتقييدات وأخذت فيه دعوة الشيخ أبي موسى الجناوني وتقدم التعريف به.

قال البغطوري: وكان أبو يحيى يقول قدر الله أنه دخل إلى المصلى الذي عند قصبة إجناون فمر أبي إليه وحملني في ذراعه فلما دخل عليه قال له ادع الله لهذا الغلام فقال: عسى الله أن يجعله نور هذا البلد فخرج والحمد لله فقيه إجناون وغيره قال وأعطاني رمانة واحدة ولذلك عقلته وفي مختصرة في الطهارات: وكل دم من بني آدم نجس إلا ما استخصوه من دم الشهداء. وقد كنا حاضرين لدعوة عند موضع الشهداء في أمسين مع الشيخ أبي محمد رحمه الله فمسحت الدم بثوبي من الصفا فإذا نتانة الدم ظاهرة على الثوب فجرينا خلف شيخنا أبي محمد فسمعته يتحدث عن تلك الشهداء قال اثنان على دين عيسى قبل مبعث النبي بستين عاما قتلا على الإسلام والتوحيد

٥٤٣ / ٥٧٧