السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٤ظلما. والثالث من جبل دمر كان يتعبد في ذلك الموضع ويصلي فقتل ظلما وكانت دماؤهم الثلاثة طاهرة وبقيت دماؤهم الثلاثة على الصفا مجرى الماء ماء المطر فسئل الشيخ أبو محمد عن دمائهم فقال: إن دماء الشهداء ليست بنجسة انتهى كلامه ملخصا.
وهذه الدماء أحد الكرامات التي اختص الله بها جبل نفوسة أعني بقاء دماء على صفا مجرى ماء مطر على طول الدهر وإذا مسحته بثوب تعلق به وتشم منه رائحة الدم القريب العهد. وأول ما رأيتها وأنا مع شيخي أبي عفيف صالح بن نوح رحمه الله وحككته بثوبي فقال والله أعلم بطهارته.
ومن كرامات جبل نفوسة أثر الغنم الذي بِتَالاَ على الصفا هابطة من جبل وماشية مع الطريق كأنها ماشية في الطين ربما وقع أثر بعضها على أثر بعض وربما انفرد فيتبين أتم بيان يميز الصغير والكبير والمتوسط كل ذلك على صفا وصخور وجبل وبقي بقاء الدهر إلا ما دفن من الصخور بالتراب أو تحول عن الطريق بطول الأمد؛ ولذا تجد موضع التراب خاليا وفي الصفا ثابتا. ومنها أثر أبي عثمان الساكن بدجي أعني أثره في مصلاه على صفا. ومنها أثر أبي مرداس في صفا عند مصلاه ثلاثة أقدام. ومنها الأثر الذي في أكفي أثر ناقة ودابة وكلب عند مصلى الشيخ عمي طاهر، ونسبه على ألسنة الطلبة لدابته وكلبه وناقته مشهور وبينهما وبين حرف الجبل من أربعة أصابع إلى أذرع لتفرق الأثر لأنه غير واحد والله أعلم. ومنها الأثر الذي على الصخرة تحت جادو نسبه التلاميذ والطلبة إلى أبي الليث حين صعد من إجناون إلى جادو وإذا انتقص لبن بقرته ووجد أبا منصور يضرب رجلا وتقدمت الحكاية في التعريف به.