السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥ومنها الدماء التي في الرمل في ككلة وتسمى دماء الشهداء ولعلها لأصحاب أبي حاتم. ومنها ما يحكى عن الصخرة التي سقطت عن بعض الأشياخ يصلي وهي قصعة عظيمة من جبل وأبى أن يزول ولا يلتفت فانحنت عليه حتى كادت أن تناله فأمسكها الله والله أعلم. ومنها خشب الشيخ ورأيت منه خشبتين إحداهما بلالت والأخرى بتالات وقستهما بيدي من تسعة أشبار إلى أحد عشر شبرا الشك مني لطول المدة. وبالجملة إن جبل نفوسة احتوى على الكرامات وعلى كثرة الصالحين والعلماء ما لا يوجد بغيره.
وذكر أن بعض الأزمنة لا تحتاج فيه قرية إلى قرية للفتيا إلا إجناون وويغو وتندميرة لا تحتاج دار إلى دار وقالوا: اجتمع في إجناون سبعون عالما في أيام أبي عبيدة عبد الحميد من أهل ولايته.
وذكر أن إماء نفوسة في تلك الأعصار إذا وردن أو خرجن إلى الحطب لا يرجعن حتى يتذاكرن جميع مسائل كتاب ماطوس، وتقدم فيما مضى التعريف ببعض شيوخهم.
ووقعت محاورة ومناظرة بيني وبين بعض ملوك إفريقية عام أحد أو اثنين وتسعين فآل بنا الأمر إلى أن قال ليس فيكم أولياء ولا صالحون فقلت: يا سبحان الله إذا لم تكن الأولياء فينا ففي أي الفرق تكون؟ من رأيتم يبول على عقبيه ويترك الصلاة قلتم هذا مجذوب وولي! ولكن أرسِلِ الشهود إلى جبلنا لينظروا ما فيه من الكرامات ما لا يحتمل التأويل، فسألني عنها وكنت أعدها عليه وعندهم الخبر في بعضها كأثر الغنم لشهرته وخشب الشيخ، بل حملوا خشبة منها إليهم وأبصروها فأفحم وسكت.
ومنهم أبو عيسى الجناوني أخبر عنه البغطوري وقال في بعض الأخبار: حدث بذلك شيوخ إيجناون وعده فيمن حدثه.
ومنهم أبو يوسف الأرجاني كان شيخا فاضلا تعلم العلم علمه وتعلم