كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٧

البركة وما أتيت من بلادي أطمع دنيا. وقيل قبض لكل واحد قبضة فأراد أن يعطي الباقي لعون بن حريز فقال: اُدع لي الله، فنشر له ثوبه فدعا له وضم أطراف ثوبه فلما بلغ داره نفض ثوبه فبقيت تلك البركة في ذريته إلى يومنا هذا. وكانوا سادات بني يفرن ومقدميهم. ومن فواضله أن نفوسة إذا كانوا بالجزيرة متحصنين بها من يحيى بن إسحاق الميروقي كان فيهم رجل شجاع تكفل باحتراس المدخل، فكان يعطيه كل يوم أربعة دراهم.

ومنها أن طلبته أرادوا أن يفترقوا لجدب وبلاء وشدة وقالوا: أضررنا بشيخنا وكانوا على ما قيل قرب ثمانين طالبا، وكان ينفق عليهم، فلما بلغه ما اجتمعوا عليه جمعهم على طعام بغير إدام، فقال لبعضهم: آتيهم بالإدام من موضع في البيت سماه له فأتى الموضع فوجده مالا، ثم أتاهم بإدام من غير ذلك الموضع، فقال: أخبرهم بما رأيت، فقال لهم: لم أجمعه إلا لأنفقه عليكم في المسغبة، ولا آذن لأحد أن ينصرف إلا لحاجة، فأقاموا فأخذ ينفق عليهم حتى زال القحط. وقيل: إن بعضهم سأله من أين جمعه؟ فقال: من البيع في الشدائد. وقيل: معه الاسم الأعظم، وقيل: علم الكيمياء.

ومن حزمه أنه إذا أرسل من يأتيه بالطعام من دكي وبين البلدين مسافة قليلة أرسل معهم خبيرا من نفاث، وسيأتي حديث ذلك عند التعريف بالشيخ يخلف الفرسطائي تلميذه ومدْ حياته أقام منار الحق ولما مات حزنت عليه طلبته وأهل مذهبه ورُثِيَ بقصائد كثيرة من طلبته رأيت منها جملة، وصلى عليه يوجين بن نوح أخو سعيد بن نوح من بلد مسين ووعظ الناس واليه يشير الشيخ أبو نصر فتح بن نوح في مرثيته إذ قال قام الخطيب يبكي الناس. وساد من طلبته جماعة، وسيأتي التعريف ببعضهم وبالجملة إن الشيخ حزيم

٥٤٧ / ٥٧٧