كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

والأشجار متصلة لتحمل له الطعام لنفقة الطلبة أرسل معها سلامة بن تارنت من أولاد جميع النفاثي خشية أن يتعرضها أحد ويكون منقصة على الإسلام فإذا رجعت أعطاه غرارة منها، وقال: ما تكلتك قط على حرمتي دون الحزم، قال الشيخ يخلف للحاج حجاج: إذا رجعت فقف عليَّ. وجاز لزيارة الأشياخ والفقهاء ببلد إبناين قال: فلما رجعت وأردت وداعه وقال: قل للشيخ لا بأس عليك، ومشى معي فأعطاني شيئا وقال أعطه لعمنا عيسى قلت: ما هو؟ قال سبعمائة دينار فأتيت بها عمنا عيسى، واتفق الفقهاء والأشياخ أن يدخروها إلى وقت الحاجة وأجمعوا أن تكون عند الشيخ أبي عثمان سعيد بن نوح في بلد مسن، قال أبو عبد الله: وقصتها طويلة ثم قال وسبب كثرة المال بيده أن زوجته عقيلة كانت بوطن يفرن مشهورة بمخالطة السفهاء وأصلها من جربة، فحضرت مجالس عمنا أبي يحيى إذ يذكِّر، فاتعظت وتابت وأتت الشيخ فقالت أشرْ عليَّ، والشيخ إذ ذاك عمنا يحيى أبي يحيى والله أعلم أو أبو يحيى بنفسه: تطاولت الأعناق نحوي وامتدت إليَّ النفوس طلبا للتزويج، خطبني فلان وفلان من شيوخ يفرن، وخطبني عمنا يخلف الفرسطائي، فقال لها الشيخ أبو زكريا: إن أردت الدنيا فتزوجي فلانا أظنه عون بن حريزا، وسمعت ذلك قديما وإن أردت الآخرة فعمنا يخلف فقالت: شبعت من أهل الدنيا، فتزوجته فكانت تصنع كل عام اثني عشر كساء وكل ما عنده من الدنيا أصله من عمل يديها.

ومنهم الشيخان الصنوان سعيد بن نوح وأخوه يجين وتقدم أن يجين هو الذي صلى على الشيخ زكريا بن إبراهيم وذكر عنده. وأما سعيد فمشهور بالبركة في وطنه وبقيت ذريته تهاب إلى يومنا هذا، وقبره مزار وبه يستغيثون

٥٥٠ / ٥٧٧