كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

عمنا صالح المزغوري قال له: كنت آكل مع عمنا الشيخ عند عبد العزيز بن فرحون في إجناون فلما قضينا وطرنا من الأكل قال واعدت أولاد أبي الخير لنتحاكم عندك صلاة الظهر في مسجد إيجناون قال لي عمنا الشيخ: كم ثمن الطعام واللحم؟ قلت درهمان فجعل على الطبق أربعة دراهم ولم يدع وخرج، ومن عادتهم رحمهم الله الدعاء بعد الطعام، وتقدم مثلها لأبي الشعثاء الزنتوتي، وتوفي هو وشيخه في عام واحد وقيل في يوم في عام اثنين وعشرين أو نيف على العشرين، الشك مني، والوقت معروف ولم يحضرني حين الجمع، وكان بإجناون عالم فاجر ولولا أن عمنا الشيخ قمعه لأفسد كثيرا من أحكام الناس، ولما مات عمنا الشيخ امتد وإياهما يعني الشيخ أبو طاهر بقوله: «تموت الصالحون وأنت حي». وأخبار عمنا أبي عزيز وعمنا الشيخ كثيرة.

ومنهم عمنا يدراسن الأزاجي أخذ العلم عن عمنا عيسى وصاحب عمنا أبا عزيز وحج عام اثنين وثلاثين وسبعمائة، وفيها توفي على ما أظن أني سمعت ولست في ذلك على ثقة، وكان عالما ورعا تقيا وقال أبو عبد الله: سألت عمنا أبا عزيز هل يحفر من أراد حاجة الإنسان في صبوب الناس؟ قال: نعم، وإذا قام سوى ما حفر ولا يرمي حجر الاستجمار في كل موضع. وذكر عن عمنا يدراسن أنه رمى به ذات مرة على ما قبل وتصدق بصاعين شعيرا، ولا يرمي به إلا حيث لا يضر أحدا.

ومنهم أبو النجاة يونس التملوشايتي وكان عالما ورعا عليه حلقة وكان يطوف بطلبته في جبل نفوسة غاديا ورايحا يذكر ويوعظ ويأمر وينهى وقيل رجع مرة إلى بلده على سبعة أعوام وقيل أقام بيفرن عاما ومن ورعه أن بني يفرن امتحنوه بحكومة بين ضعيف لا يعرفه وبين عظيم من كبرائهم كثير الإحسان إلى الشيخ فقدم إليه صاحب

٥٥٥ / ٥٧٧