السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٥٦المعروف والإحسان لا تفضحني على رؤوس الأشهاد فإن كان رأيت الحق لغيري فاسترني فلما تحاكما أعطى الحق لصاحبه فقال ذو الإحسان يافرطاس إنما أحسن إليك لتفضحني على رؤوس الأشهاد فأجابه الشيخ إن أعطيتك حق هذا الضعيف أكون ذا قرون. ولم أحفظ أنه تزوج قط.
ومنهم أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجطالي كان شيخا حافظا وعالما عاملا محافظا شديدا في الأمر والنهي أخذ العلم عن عمنا عيسى بن عيسى الطرمسي وصاحب عمنا أبا عزيز زمانا.
وذكر أبو عبد الله بن الشيخ أنه اجتمع ثلاثة شيوخ في مسجد مزغورة عمنا أبو عزيز وعمنا إسماعيل وعمنا يدراسن ومن كثرة حفظه أنه يقرأ ويحفظ كتاب العدل ويدرسه ويدرس جمل الزجاج في النحو ومقامات الحريري وكتاب الدعائم والأشعار الستة وغير ذلك مما يكثر والعدل في ثلاثة أجزاء وله تآليف جليلة أحيى بها المذهب منها القواعد ومنها القناطر في أجزاء كثيرة ومنها شرح النونية في ثلاثة أجزاء في أصول الدين الشيخ أبي نصر فتح بن نوح ومنها كتاب في الحسنات وقسم الفرائض ومنها ما جمع من أجوبة الأئمة في ثلاثة أجزاء ومنها كتاب الحج والمناسك ومنها ما جمع من الرسائل وله قصائد وإذا نظرت كتبه ظهر لك قوة حفظه وكان مستجاب الدعاء.
وذكر أن وطن غريان لما رجع أهله إلى مذهب الحشوية وكانوا قبل إباضية نزل ومعه عبيد أراد بيعهم بمدينة طرابلس فآل أمره إلى أن قال: هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ فما زال قاضيها وأميرها يلتمسون عليه الأسباب حتى سجناه وأخذا ما معه والله أعلم، وبقي في السجن مدة وأنشد قصيدة مدح بها ابن مكي صاحب قابس وكانت جزيرة جربة تحت يده، فتشفع فيه عند صاحب طرابلس فأطلقه