كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

فلما خرج دعا عليها وقال: سلط الله عليك عدوا لا يخاف ربا ولا يتقي ذنبا فما مضت إلا أيام قليلة فأخذتها النصارى ثم بعدما خرج رأيت له رسالة ولا أقوم بها الآن أنه يعتذر إلى ابن مكي ويخبره أنه لا يستحق ذلك المدح كله، وذلك من تحفظه وورعه أن لا يكون كذب في شعره، وأن لا يكون من الذين يهيمون في كل واد.

وذكر أنه سافر نحو جربة وكانوا يومئذ لا يدخلون إليها إلا بالسفن قبل بناء القنطرة لأن القنطرة إنما بنيت في أيام عبد العزيز أبو فارس سلطان إفريقية وتوفي عام سبعة وثلاثين وسبعمائة، فأقام عمنا إسماعيل ومن معه ينتظرون سفينة فنفد زادهم بلغتهم شدة المسغبة والجوع ثم أتتهم سفينة فدخلوا من جهة مستاوة فطلب بعض من معه واستطعم أهل تين وسرغين فاستهزأ به بعض أغنيائهم قيل عنده أربعون مملوكا فانسلَّ بعض الضعفاء فصنع لهم طعاما قال: فما استوفوا الأكل حتى عرفت البركة في الطعام فدعا له الله عز وجل فما مات الأول حتى افترقوا وما مات المطعم حتى اجتمع عنده أربعون مملوكا وبقي فيهم أثر الغنى والبركة إلى يومنا هذا.

وطلبته مستاوة إلى الإقامة عندهم فامتنع لكونهم خالفوا، وانتقل إلى الوهبية أولاد أبي زكريا بن أبي مسور هم الذين تسببوا في إطلاقه من السجن وتحملوا عنه مالاً مع ما تقدم من مدحه لابن مكي وعندهم توفي بالمسجد الكبير وأولاد أبي زكريا بيت علم قديما وحديثا ورؤوس الفقهاء بجربة وإليهم الإشارة ومرجع الأمر.

وذكر أن الشيخ إسماعيل قدم مرة إلى جربة في أيام العنب فلم يدخلوه لأمر وقع من بعض فقهائها على ما قيل، وأتاه بعض بعنب خارج البحر فنظر فأعجبه

٥٥٧ / ٥٧٧