كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

حسنه فقال احرموني منها احرمهم الله منها فاحترق عنبها بإذن الله وبقي ذلك فيها، وكانت فيما ذكر لا تحترق قبل ذلك، فإذا قرب وقت طيابه وإنضاجه تجد أهله مشفقين فربما سلم جميعا وربما احترق كله أو بعضه.

وذكر أنه يصلي ذات ليلة بالمسجد الكبير بجربة فسقط طرف ثوبه فرده على كتفه فصادف قنديل المسجد وسقط وثبت على الأرض قائما لم ينكسر ولم ينهرق زيته ولم ينطفئ نوره وكان بعض مشايخ جربة وهم على ما قيل أبو عمران الوارجلاني حاضرا فجعل يردد ويقول كنت أظن صلواتك تخيب يا إسماعيل على وجه التعجب.

وكان يكثر على الناس التذكير والأمر والنهي حتى يأتي الأسواق ويوعظ، وطعن الحاسدون فيه وقالوا: علَّم السوقة مسائل الغش، يعنون أنه ينهاهم عنها فتعلموها.

وسكن فرسطاء من بلاد نفوسة تسعة أعوام وحملهم على السبيل المستقيم فأتاه آت ذكر له أن خمرا عند بعضهم فخرج إليه في الفقهاء وأهل الصلاح فأرسل إليه أهل المتهوم بعض الأعراب فرده، فأراد الارتحال فتعلق به الناس فقال لا أقيم ببلد لا أقيم فيه الحقَّ ولا آمر ولا أنهى، وقال للعرب الذي رده: سلطك الله عليهم وسلطهم عليك، فدخل بإذن الله إلى القصر على غفلة من أهله ليمكنه ممن يستجيبه فخرج رجل من بعض بيوت القصر غير عارف بموضعه فقتل الأعرابي، ثم إن العرب قتلوا منهم ثم بقوا كذلك في حرب وفتنة زمانا من الدهر.

وذكر عنه أنه كان بمزغورة بعد موت الشيخ أبي عزيز فأرسلت إليه أعرابيا أهل تلك البلاد أن ينتقل لعداوة بينهم وبين قبيلته فلما أخبره الأعرابي قال لهم: قل لهم فرقكم الله بسحابة مطر، وكانوا مجتمعين ينتظرون الجواب وهابوه أن يباشروه بأنفسهم بهذا القول فأرسل الله إليهم مطرا

٥٥٨ / ٥٧٧