كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٩

ففرقهم فجعل الأعرابي يقول: فكيف بكم لو قال سحابة حجر.

وذكر أنه دعا على أرض لقوم تكلموا في طلبته أنهم يلعبون وأفسدوا بعض الجسور، بعدم البركة فغرسوها مرارا فلم تثمر.

وذكر أنه دخل عند العشاء الآخر إلى مسجد بلده جطال وكان عمنا عامر ينظر في كتاب، فقعد إليه يسأله عن المشكلات والمبهمات إلى أن انفجر الصبح ولم يقف في واحدة إذا سئل عنه بعد ذلك يقول: عامر وحيد عصره ومات عام خمسين بجربة وأخباره وفضائله كثيرة.

[أبو ساكن عامر بن علي بن عامر بن يسفاو الشماخى]

ومنهم أبو ساكن عامر بن علي بن عامر بن يسفاو الشمَّاخي واسطة العقد ومنتهى القصد، أخذ العلم من أبي موسى عيسى بن عيسى وصاحب الشيخ أبا عزيز وكان يؤثره على غيره من الأشياخ وأعانه حين سافر إلى الحج.

وذكر أنه قال له هذا المذهب أبلغته إليك فإن أحسنت سياسته بقي وإلا افترق، فساسه بل جدده بعد أن أخلق.

وذكر أنه رأى في المنام كأنه يقاتل النصارى فإذا حملوا عليه صبر وهو ينشد.

أنا أبو معمعة لا أفرّ حتى أرى جماجما تخرّ

وتأولوها على المذهب والمخالفين وكان الأمر كذلك جدد منه ما أخلق وأحيى ما مات وكل وهبي بالمغرب إنما يرجع ما معهم من العلم إليه، أعني علم المذهب فهو واسطة بين من بعده ومن قبله، وكان مع أبي طاهر كفرسي رهان يتسابقان في ميدان، ومات عام اثنين وتسعين وهو شيخ كبير قيل مع هرمه لم ينتقص عقله. ولما فارق الشيخ أبا عزيز أقام بمتيون يقرئ العلوم ثلاثة عشر عاما ثم تحول إلى يفرن عام ستة وخمسين وسبعمائة وأقام بالمسجد الكبير إلى أن مات وأخذ عنه بشر كثير وقيل لما أيس أبو عزيز من نفسه أرسل إليه ولم يأته الرسول

٥٥٩ / ٥٧٧