السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٦١فغسلته.
وقيل: إن حربا وقع بين قريتين من قرى يفرن فأصلح بينهما، ثم إن أهل إحدى القريتين غدروا بالآخرين واشتكى إليه إخوانهم وقد قتلوا منهم جماعة فدعا على الغادرين فمازالوا في قلة إلى يومنا هذا، وأحرق الآخرون أعني المغدور بهم أندر الغادرين فاشتكوا إليه ما فعل بزرعهم فدعا على الفاعلين بقلة البركة وعلى الآخرين بالبركة فهم كذلك والله أعلم وأستغفر الله من الخطأ والزلل.
ويوصف بالحلم والوقار وعدم الحدة، وكان أبوه أرسله يرعى بقرة فجاز عليه بعض الأعراب ووجده ماسكا رسن بقرته فقال لم مسكتها دون الأطفال؟ قال خشية أن تغشى زرع الناس، فأتى أباه فقال: إن ابنك يصلح للعلم والقراءة لا لرعي البقر، وكان أبوه مشهورا بالصلاح مستجاب الدعاء يهابه كل مخالف وموافق، وكان يعدِّي القوافل من اللصوص والمحاربين وإذا أبصروه مع عير رجعوا هيبة.
وذكر أنه بات بيفرن وله فدان زرع فأراد بعض أن يحصده بليل فوجده يصلي على جسر الفدان فرجع فلما أصبح فإذا به قد رجع من يفرن.
ومنهم أبو البقاء يعيش الجربي كان شيخا موصوفا بالخير سكن جبل دمر زمانا ثم رجع إلى جربة وابنه أبو عمران موسى كان أيضا شيخا أخذ العلم عنه جماعة.
ومنهم أبو يحيى زكريا بن عيسى الأبدلاني كان شيخا فاضلا وهو الذي ألف كتاب المناسك وجعله على ثمانية أبواب على عدد أبواب الجنة وأكمله بباب وداع البيت وزيارة قبر النبي عليه السلام وبباب الوصية بالحج فصار عشرة أبواب وهو اعتماد أهل المغرب في الحج والمناسك بالجملة كان إماما قدوة.
ومنهم أبو حفص عمرو بن جميع كان إماما مشهورا وكان من بين العلماء منظورا. واليه تنسب العقيدة التي كانت