السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٠الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا.
وحدثني بعض الكتاب وكان ممن يدعي الأدب أنه كان مع ابن عمرو منفذ صاحب طرابلس فأتوا نفوسة ونزلوا إجناون وكان عمنا عبد الله تحول إليها من يفرن وبقي أخوه بيفرن قال ومعنا عالم من أهل تونس يدعي أنه محقق وأنه ذو فنون قال وأراد التونسي مناظرة الشمَّاخي فنهاه ابن عمرو فقال: أتخشى عليَّ من أهل الجبل وأنا من علماء حضرة تونس أو كلام قريب من هذا، قال: وسرت معه فوجدناه في المسجد فقعدنا إليه فأخذ يسائله ويناظره فرجع صاحبنا بين يديه كالتلميذ فأفحمه ورجعنا إلى ابن عمرو فوبخه فقال: نهيتك فلم تنته. وكان ممن لا يخاف في الله لومة لائم ولا يلتفت إلى جبار وكان لا يصافح الجبابرة البتة، فاشتكوا إلى أخيه فقال إن الله يسأل اليد لم تصافح اليد.
وأخذ عنه بعض الأعراب ظلما على زيتون اشتراه فدعا عليه فأماته الله عن قريب.
ووقع خصام بين أهل نفوسة على بستان ووقف بعض الجبابرة مع غير صاحب الحق فوقف إليه فقال له: بفضلك انزع يدك عن هذه القضية، فقال عمنا عبد الله كيف أنزع يدي وأترك الحق؟ فقال له: البستان يتولاه فلان أردت أو كرهت أو كلام مثل هذا، والجبار ذو مكانة من سلطان إفريقية، وحاف إلى بعض الأعراب دون بعض وهو عامل لهم، فدعا عليه فانصرف غير بعيد فقتل في ساعته ومزق، فنعوذ بالله من عقوق أوليائه.
وحدثني بعض بني يفرن أن أخاه سعيدا اشترى بيفرن أعواد زيتون فأحرقها بعض الحاسدين، فأرسل إليه أخوه فقدم يفرن، فاجتمع إليه بنو يفرن وقالوا: إن علمتم من فعل هذا ومن علمه ومن اتفق فيه يخرب الله ديارهم، فافترق الناس قال لي هذا الإنسان