السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٧١فلم يكن إلا أيام قليلة حتى خلت خمس قرى في يوم واحد، والذي حدثني واحد من أهل تلك القرى.
وحدثني هذا قال: كان عامل يفرن يخرص عليهم الزيتون فأقبل عمنا عبد الله يريد بعض القرى فلما أبصر به الناس أقبلوا وتركوا العامل حتى بلغ تلك القرية وقد دعي إليها إلى طعام فمسكوهم ليأكلوا وكان الطعام كثيرا، فغضب العامل لافتراقهم وبطئهم عنه فشتمهم وشتم عمنا عبد الله فأخبر بما وقع فقال: قصم الله ظهره، قال وأتيت مدينة طرابلس فإذا به على باب داره لا يقف ولا يمشي وقد يبس ظهره.
وحدثني بعض طلبته أنه كان يحجز بين أهل يفرن لحرب وقع بينهم وكان مع إحدى الطائفتين رجل مخالف فرماه بنبلة فلما قربت أن تقع ببطنه التوت وسقطت بحفظ الله وأظن أنه قال كنت حاضرا معه.
وحدثني بعض أهل يفرن أنه كان يحرث ومعه ناقة ترعى فلما أراد الرواح لم يجدها، قال لي فمشيت في أثرها ألتمسها فإذا بأسد تلقاني وليس معي إلا فأس فطلبت بركة عمنا عبد الله فصرفه الله عن وجهي، فأتيت بعد العشاء الآخر البلد فألفيته منصرفا من المسجد فقال لي: ذلك فلان قلت نعم قال غدا تجد ناقتك فوجدتها كما قال.
وحدثني أيضا أن عامل يفرن غضب عليه فأتى عمنا عبد الله قال له: لا تخف وكتب له حرزا قال فأتيته وما ضربني بشيء.
وكذا شيخ نفوسة الحاج يونس خاف من صاحب إفريقية أن يقتله لما طعن فيه فأتاه فدعا له وسار إلى السلطان فما ضره بشيء.
قال شيخنا كان يتعبد بمسجد فساطو إذ كانوا بها فإذا سكن الليل وهدأ الناس خرج ولا أدري أين يذهب فتبعته ليلة وكانت ذات مطر فأتى غار أبي عبد الله فدخله وكان