كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

في خراب خارجا من العمارة فرجعت وأنا خائف من وحشة الظلام والخراب والمطر، وكان يعتكف، واعتكف مرة بمسجد تكيت ويقال إنها للحواريين وفي الجبل أحد عشر مسجدا تنسب إلى الحواريين قال لي من حدثني: وفي آخر ليلة من رمضان رأى نورا دخل عليه المسجد حتى نظر الخط في اللوح كان معه، وأظن أنها ليلة القدر.

وحدثتني أخته قالت: وقعت شدة عظيمة وأنا طفلة فإذا سجى الليل وسكن الماشي حملني شيئا من الطعام فيسبق أمامي إلى بعض الأرامل أو بعض القرَّاء فيضرب على الباب وينصرف ويوصيني أن لا أخبر من أكون. وأخباره كثيرة رحمة الله تركتها اختصارا. وبالجملة أنه مجاب الدعاء أفلح من غيره من موافق ولا مخالف واشتهر عند الناس أنهم لم يروا من كلف نفسه بالعبادة من صوم وصلاة مثله، ويحفظ فقه الإباضية حتى يكاد أن لا تشذ عليه مسألة.

قال أبو يوسف يعقوب بن أحمد وتقدم التعريف به مع جده أبي عمران موسى بن أبي يوسف وكان شيخا له وانتقل عنه إلى غيره لأمر ما قال: اختلفت أنا وشيخي وأنا أقرأ علم اللغة في يافع ونافع فأتيته فوجدته منصرفا من المسجد فسألته عن اللفظة يافع أم نافع قال: ما كتب عليها في الشرح؟ قلت مهراق قال يافع بالياء قال الشاعر * من لم يمت يافعا يمت هرما * قال: ولا يكاد من حفظه أن يسأل عن لفظة في اللغة إلا أنشد عليها بيتا من شعر وقل ما ينظر الشراح على الدول، بل رجعت خزانة الكتب إلى أخيه سعيد إلا ما قل.

وحدثني بعض الطلبة إن سبع ما يدرس من محفوظاته القرآن، وأستغفر الله من الكذب والخطأ والزلل.

وأما أخوه سعيد فقد أخذ العلم منه وارتحل إلى تونس وقرأ فيها علم المنطق والبيان والأصول وله مناظرات مع المخالفين وله معرفة بعلم النجوم وحدثني بعض أصحابه أن عالما من

٥٧٢ / ٥٧٧