السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٣المخالفين أرسل إليه وقد أتى إلى قرب بلده فصحبته فوقعت بينهما مناظرة فلما رجعنا قلت له: متى هيأت جواب ما سألك ومن أخبرك أنه يسألك عنها حتى كنت على بصيرة؟ وكنا مشرفين على واد كثير النخل قال: المسائل في قلبي كنخل هذا الوادي كل واحدة وموضعها وكونها كبيرة أو صغيرة.
وأقام عنده بعض القضاة فأراد الارتحال فقال أردت زادا فأتى ابن له صغير فقال قل للقاضي لا يرتحل لأن مطرا غزيرا مقبل فكان الأمر كذلك ولعله أوصى زوجته بذلك وأخذ عنه شيخنا أبو عفيف وأبو زكريا يحيى بن عامر بن إبراهيم بن أبي عزيز بن محمد بن الشيخ وتقدم التعريف بالشيخ أبي عبد الله وبأبيه.
وكان أبو زكريا [الفرسطائي فيما يبدو] كثير الحفظ قوي الفهم وقد صنع قصيدة في الزكاة وكان نساخا للكتب مقرا للطلبة مات عام أربعة وتسعين. وحدث بعض أنا انصرفنا من المسجد بعد صلاة العصر فسمعنا رعدا فقلنا على ما يدل؟ قال: على قاضي تونس يموت مقتولا في الجامع فخرج الأمر كذلك. وله أخبار كثيرة في علم النجوم ومات عام خمس وستين ليلة الأربعاء في شهر ربيع الأول لثلاث مضين منه بل لليلتين مضتا.
وله في علم الطب اليد العليا ونقل عنه فيه ما يقضي العجب وأكثر أدويته لا تتجاوز مرة واحدة وحدثني غير واحد أنه في علم التفسير لا يجاريه أحد وكذا في علم الفقه وحج هو وأخوه عبد الله عام تسعة وعشرين وحدثني أبو الربيع سليمان بن زكريا وكان من خيار من أدركت وكان مأوى للمساكين وذوي الحاجات.
وذكر أنه كان يصلي في جوف الليل بستة أحزاب كل ليلة وكان ثقيل القراءة لا يأتيه أحد ويصرف دون حاجة وكان متواضعا يغشاه الزائرون وذوو الحاجات والطلبة فلا تراه أبدا إلا منبسطا معهم وقد اشتهر بذلك وتقدم التعريف بأبيه أنه أخذ من عمنا أيوب الجطالي وهو الذي رباه