كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

معاوية فمازال به حتى أمره وخطب ومراد عمرو أن يبدو عيه وقال لمعاوية لا يدرى في هذه الأمور ما هي مستجهلا له ونسبه إلى ضعف الرأي والعقل وعدم الدهاء وقال ابن عبد البر أول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة وكان يقول أنا أول الملوك وولى الكوفة المغيرة بن شعبة وأمره بشتم علي وذمه والترحم على عثمان والاستغفار له فامتثل له فينكر عليه حجر ابن عدي قائلا إياك ذم الله ولعن وكان المغيرة شيخا كبيرا ويتحلم عن مثله لمنعته في قومه وشرفه فقيل للمغيرة على ما تترك هذا الرجل يجترئ عليك في سلطانك قال: إني تركته يجترئ على من بعدي فيأخذه بأول وهلة فمات فتولى بعده زياد فخطب وترحم وشتم كالمغيرة ورد عليه حجر فأخذه وأرسل به إلى معاوية فقتله في ست من أصحابه وتتبع أصحاب علي فمن شتمه أطلقه ومن أبي أخذه فبعث إلى بعض أصحاب حجر فقال له يا عدو الله ما تقول في أبي تراب فقال: لا اعرفه قال هو علي قال فيه أحسن قول أقول فضربه بالعصا على عاتقه حتى الصق بالأرض ولزمها ثم قال له لتلعننه أو لأضربن عنقك فاستقام لهم الأمر وظهر الجور وعم الناس فتبعهم القريب والبعيد خوفا من سلطانهم ورغبة فيما في أيديهم وتزاحمت على طاعتهم العلماء والأشراف وذهب الدين وسكن أهل الحق زوايا الخمول والكتمان وقد بقي في أيديهم شيء من

٥٨ / ٥٧٧