كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله كتب علينا الجهاد فمنا من قضى نحبه وأولئك الأبرار الفائزون بفضلهم ومن يكن منا ينتظر فهو من سلفنا القاضين نحبهم فحرض أصحابه على الجهاد فبايعوه فخرج بعدما تشاوروا أين يوجهون فقال معاذ أرى أن نسير إلى حلوان فإنها كورة بين السهل والجبل والثغر والمصر قالوا له عدونا لا يتركوننا ويمهلوننا بل يعاجلوننا قبل ذلك. قال حيان نخرج إلى جانب الكوفة فنقاتل حتى نموت فذلك عذر لنا عند ربنا، فقال عتريس بن عرقوب الشيباني الرأي ما قال معاذ أو تسيرون إلى عين النمر فقال حيان عدوكم معاجلكم عن ذلك فقالوا الرأي ما رأيت فقال إنكم تبادرون بذلك الجنة فخرجوا فقتلوا جميعا رحمهم الله ثم أراد خالد بن عباد السدوسي رحمه الله الخروج فسعى به فأخذه ابن زياد لعنه الله وكان زاهدا صالحا ناسكا وكذب الساعي فضمنه رجل ثم أتى بن زياد بعد ذلك أنه لم يبت البارحة في أهله فأرسل إليه فقال أين كنت، قال عند إخوان لي ذكرنا الله وذكرنا أئمة الهدى وذكرنا ما الناس فيه من الجور قال دلني عليهم قال لو دللتك لقتلتهم وسعدوا وأشقى ولم أكن لأروعهم قال له العن أهل النهر قال أن كانوا لله أعداء فلعنهم الله قال فما تقول في أبي بكر وعمر قال خيرا قال وعثمان ومعاوية قال أن كانا وليين لله فلست أعاديهما قال له رجل انك في تقية قال قل علمت ولكن لا تقية اليوم في الله فأمر بقتله وكان شاسفا من العبادة بين عينيه أثر السجود وكره الناس قتله

٦٠ / ٥٧٧