السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٦٦(فصل) ذكر في كراماتهم وأحوالهم
أبو بلال وأخوه عروة وبعض أصحابه ممن حضر صفين وكان مع أهل النهر وله في العلم والورع والديانة والشجاعة هو وأخوه الأمد الأقصى ولكل منهما فضائل لا تحصى لا تأخذهما في الله لومة لائم ومن شجاعته أن غيلان بن خرشمة ذكر أصحابه عند ابن زياد فلما خرج لقيه فقال قد بلغني ما كان منك يا غيلان ما يؤمنك أن يلقاك رجل احرس والله على الموت منك إلى الحياة فينفذك برمحه فقال لن يبلغك إني ذكرتهم بعد الليلة.
ومر على فرسه ينادى قومه فوقف وسلم فقال شاب منهم فرسك حروري قال وددت والله لو وطأته بطنك في سبيل الله فمضى وقال الفتى لأصحابه إني مقتول فمشوا إليه بالفتى فقالوا اصفح عنه فصفح عنه.
وقال إذا كنت في مجلس فأحسن حملان رأسك، ومن خوفه أنه جاز مع صاحب له على الحدادين فسقط مغشيا عليه ولم يزل صاحبه يرشه بالماء حتى أفاق ثم سارا فاستقبلتهما امرأة جسيمة عليها زينة عظيمة فغشي عليه فلم يزل يرشه حتى أفاق ورأى رجلا فغشي عليه فرشه حتى أفاق فقال ما هذا الذي أرى قال أما أولا فمعاينة النار والثاني تفكرت كيف تقلبها في النار مع الجسامة والحسن وأما الرجل فكثير ما أراه يشهد مجالس المسلمين فرجع إلى ما رأيت من الهيئة والغلمان والنزهة فاستعذت من سوابق الشقاء.
ومن تورعه هو وأصحابه أنهم يبيعون حلا سيوفهم