السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٧وفيها خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف، بعد عمه فلم يجد عندهم خيرا، ثم رجع في جوار مطعم بن عدي؛ سنة أحد وخمسين، وفيها جاءه جنّ نصيبين بعد ثلاثة أشهر، فاسلموا، وأُسْرِي به إلى بيت المقدس، وقيل بعد سنة ونصف من رجوعه من الطائف، وقيل الاسرا قبل خروجه إلى المدينة بسنة، قيل وشهرين، ثم بايعته الأنصار بيعة العقبة.
ثم اذن الله له بالخروج في سنة أربع وخمسين؛ حين أراد نصره وإظهار دينه، بعد أن أقام بمكة ثلاثة عشر عاما، وقيل عشرا، وقيل خمسة عشر، فهاجر؛ وكان رفيقه أبو بكر الصديق، وكان يخدمهما عامر بن فهيرة.
فقدم المدينة ضحوة نهار يوم الاثنين، لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، وكان خروجه من مكة يوم الاثنين بعد العقبة بشهرين وليال، والعقبة أيام التشريق، وقيل خروجه من الغار أول ربيع الأول يوم الاثنين، وقيل قدم المدينة يوم الجمعة، وقيل يوم الاثنين لثمان خلت منه، فنزل في بني عمرو بن عوف، فأقام عندهم أربعة أيام، قيل عند سعيد بن خثعمة أو عند كلثوم بن الهرم وأسس مسجدهم. وخرج منتقلا إلى المدينة فأدركته الجمعة في بني سالم فصلاها في بطن الوادي، ثم استوى على ناقته، فثارت لا يردها راد حتى أتت موضع مسجده عليه السلام، فبركت ثم ثارت فمضت غير بعيد ثم عادت إلى مبركها واطمأنت، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يراعي حكم الله تعالى فنزل عنها. وأوى إلى منزل أبي أيوب الأنصاري البخاري فلم يزل عنده شهرا، حتى بنا مسجده في تلك السنة