كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٧١

عنه قال جابر بن زيد اعلم الناس وعنه قال عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه أبو سفيان كان جابر بن زيد يحج كل سنة فلما كان ذات سنة بعث إليه عامل البصرة أن لا تبرح العام فإن الناس يحتاجون إليك فقال لا افعل فسجنه فلما كان غرة ذي الحجة جاءه الناس فقالوا أصلحك الله قد هل هلال ذي الحجة قال فأرسله فخرج من السجن فأتى منزله وناقته حوله في الدار قد كان هيئها للخروج فأخذ يشد عليها الرحل ويقول ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها يا آمنة أعندك شيء قالت نعم فهيئته في جرابين فقال من سالك فلا تخبريه بمسيري يومي هذا فخرج من ليلته وانتهى إلى عرفات والناس بالموقف فضربت بجرانها الأرض وتجلجلت فقال الناس ذَكِّها ذكِّها! قال حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجة بالبصرة أن لا يفعل بها هذا ثم سلمها لله تعالى وقد كان سافر عليها أربعا وعشرين مرة بين حج وعمرة. أبو سفيان أصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد ففزعوا إلى المساجد فخرج أبو الشعثاء إلى بعض المساجد فجلس يذكر الله والناس في تضرع وضجة فلما انجلت أخذ الناس ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم فدعا من كان قريبا منه فقال ما كنتم تظنون هذا الأمر قالوا خفنا أن تكون القيامة قامت قال وإنما خفتم طي الدنيا والإفضاء

٧١ / ٥٧٧