السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٨٣متقنع بثوبه فجلس وهم لا يعرفونه فلما فرغ المتكلم قام فقال: إني أخبركم بما رأت عيني وسمعته أذني أو عن خبر من رأى وسمع واقتص الفتن المتقدمة واحدة بعد أخرى ونبه على من أنجاه الله تعالى منها قالت فما رأيت أحدا في مجلس من مجالس المسلمين يتكلم قائما قبله ولا بعده فإذا به مازن.
وهذا كاف في ذكر أئمتنا وقادتنا من هذه الطبقة أعني طبقة تابع التابعين.
تابع طبقة التابعين
منهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي كان مولى فيهم كان اعور وشهر بالقفاف توفي في ولاية أبي جعفر بعد وفات حاجب رضي الله عنهما تعلم العلوم وعلمها ورتب روايات الحديث واحكمها وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم واعترف مع ذلك بضيق الباع مع ما هو عليه من الاتساع وكان رحمه الله يضعف أمر الشفعة ويقول لا تحبس على يتيم ولا غائب فابتلى بها رجل من أصحابه فجاءه يسأله فقال اذهب فاسأل أشياخ البصرة هل لجابر فيها ذكر فأخبر أن جابرا يوجبها فأخذ بقول جابر.
قال أبو سفيان: بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبيدة وإلى جماعة المسلمين حين أراد الخروج فتشاورا فتكلم كل برأيه فاتفق رأيهم أن يبعثوا إليه صالح بن كثير وقد قال لهم إني على دينكم وكان من متكلمي المسلمين إلا أنه احدث أشياء قلاه المسلمون عليها فقال أبو عبيدة إن هذا ليس برأي أترون رجلا يخاف على نفسه ويطلب