كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ما سمع من أبي عبيدة ياحمزة على هذا فارقت غيلان فخرج فكلمه حاجب وكان هيبته من حاجب أعظم من هيبته من أبي عبيدة فقال حمزة إنما أخذت هذا القول عن المسلمين فقال له حاجب لم تدرك أحد إلا وقد أدركته إلا جابرا فعن من أخذته فقال عنك فقال حاجب إني ارجع عنه فارجع عنه كما رجعت عنه فقال ارفق بي واقبل ما أقول ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك فالحسنة من الله والسيئة من العباد وأقول لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فقال له أما هذه الكلمة فمقبولة من غيرك وأما منك فانا أعرف مذهبك فيها أولا فخرج فسيل عنه حاجب فقال ارفقوا بحمزة ثم بلغهم بعد مدة أنه مشى إلى النساء والضعفاء فكلمهم قال فأمر أبو عبيدة حاجبا فجمع له الناس قال فتكلم المتكلمون ثم تكلم حاجب فحمد الله وأثنى عليه وقال إن حمزة وعطية احدثا علينا أحداثا فمن آواهم أو أنزلهم أو جالسهم فهو عندنا الخائن المتهم فتفرق الناس وطردا من المجلس.

قال أبو سفيان: وهجره أبو عبيدة وأمر بهجرانه لقوله بشيء من القدر فقال ياعجبا لأبي عبيدة قد أمر بهجراني وهؤلاء الفتيان يقولون أن أراد وشاء وأحب ورضي عنهم وهو يدينهم ولا يقول بمثل قولهم فقال أبو عبيدة هؤلاء أرادوا ثبات القدر فغلوا فيه وحمزة يريد إزالته وليس مثبته كمزيله وقيل لأبي عبيدة هل يستطيع الكافر الإيمان فقال من يستطيع أن يأتي بحزمة حطب من حل إلى حرم يستطيع أن يصلي ركعتين ولا أقول يستطيع ذلك إلا بتوفيق من الله وسأله

٨٥ / ٥٧٧