كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

عمران وهو يقول يا أبا عبد الله إن في نفسي لشيئا وأني لأضيق منه أن يكون الله أمر العباد بأمر ثم يحول بينهم وبينه قال الربيع فقلت له أتوفيق الله وتسديده وفضله ومنه على أبي بكر وعمر كتوفيقه وتسديده وفضله ومنه وإحسانه على أبي جهل قال لا والله قال ضمام اشدد يدك عليه يا ربيع أي قم بالحجة.

قال أبو سفيان: لما سجن الحجاج أبا عبيدة وضماما منع أن يوصل إليهما شيء وكانا يقصان شاربهما بأسنانهما وكان أحدهما لينفض لحيته فيتساقط منه القمل وكان يطعم أهل السجن خبز الشعير وملح الجريش ويعمد إلى مراكن عظام فيسكب فيها الماء ويطرح فيها الملح ثم يضربوه حتى تخرج رغوته فمن شرب أولا كان امثل قليلا ومن شرب آخرا كان العذاب وربما ضاق ضمام فيقول أبو عبيدة على من تضيق ولم يخرجوا من سجنه حتى مات الفاسق إلى النار وعمد إلى ثلاثة من رؤساء الخوارج فبنى عليهم بنيانا من قصب وطلاه بالعذرة داخلا وخارجا فلما أبقوا فيه ثلاثة ماتوا ووقع الموت في أهل السجن فقال لطبيب مجوسي أردت أن أعذبهم قال له اجعل طعامهم الزيت والكراث قال ضمام فلما أكلت الزيت والكراث سمنا وقيل للمجوسي لو تركتهم فماتوا قال لعله يموت فيخرجون ومن مات فلا مطمع فيه.

قال أبو سفيان: كان رجل من أهل خراسان بمنزلة عظيمة من أبي عبيدة وضمام والمشايخ وله قدر في أهل بلده أتى يوما ضماما فذكر رجلا من المسلمين فنقصه فقال له ضمام مه لا تفعل فعاد فانتهره فقال تبرأ الله منه فقال ضمام تبرأ الله منك فقال أتبرأ مني ياضمام

٨٧ / ٥٧٧