كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٩١

انطلق بنا إلى منزل حاجب فلعلهم يأذنون لنا فجئنا المنزل فأذن لنا فوجدنا المختار بن عوف ورجلين وثلاثة من المشايخ فقال لنا حاجب اخبرا بلج بن عقبة واخبراه بمكاننا فأخبرناه فأتى فلما صلينا العتمة أخذوا في الكلام فيقوم أحدهم فيتكلم ما شاء الله ثم يجلس فيقوم الآخر فكذلك حتى أضاء لنا الصبح قال المليح ما رأيت متكلما يتكلم قائما في مجلس قبله ولا بعده فجاء شعيب بن عمر وكانت أخته تحت حاجب فرده وأبى علي إدخاله وكان يومئذ من أفضل الفتيان وكان بين منزله ومنزل حاجب نحو ثلاثة أميال.

قال أبو سفيان: احتبس حاجب ولم يخرج إلى الحج حتى بقي للموسم ثمانية أيام قال وأراد الخروج هو وجماعة معه ووافق خروجهم يوم الجمعة فقال لأصحابه أن في نفسي من يوم الجمعة لشيئا فقالوا سبحان الله إنما بقي ما تعلم فقال اخرجوا وأنا ألحقكم فخرج القوم وتخلف حاجب حتى صلى الجمعة فركب فلحقهم على مسيرة ليلتين من البصرة.

قال أبو سفيان: وقع غلام كان لحاجب عند أبي جعفر فسأله لمن كان فقال لحاجب وكان علما به وبأبي عبيدة فدخل عليه يوما فرآه حزينا فسأله فقال مولاي الذي كنت له مات يعني حاجبا فرجع أبو جعفر فقال رحم الله حاجبا ثم دخل عليه بعد ذلك فرآه حزينا فقال مالي أراك حزينا فقال مات صديق لمولاي يقال له أبو عبيدة الأعور قال وأنه قد مات قال نعم فرجع وقال ذهبت الإباضية.

قال أبو سفيان: خرج أبو عبيدة وحاجب من البصرة يريدان مكة فأصبحا بالأبطح فإذا جماعة تصلى الصبح فدخلا معهما الصلاة فقنت الإمام في الركعة الثانية، فلما انصرفا إلى خبائهما فقد أبو عبيدة

٩١ / ٥٧٧