رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١١جاء الإسلام ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم ليرفع الظلم عن الناس بتحقيق العدل ، وليأخذ الناس إلى جادة الصواب من مزالق الزلل ، فكان هو المرجع الأول للتشريع إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمد الحكم التشريعي في جميع المجالات من الله عزوجل عن طريق الوحي ، فكان المسلمون يرجعون إليه ليعلموا حكم الله فيما يعرض لهم من الحوادث ، فإذا حدثت حادثة أخذ به وإلا وشجر بينهم خلاف ، فان كان فيه حكم سابق منه عليه الصلاة والسلام فإذا اجتهد واخبرهم بالحكم فان كان اجتهاده صوابا اقره الله على هذا الحكم ، وإلا نزل عليه الوحي ينبهه إلى حكم الله فيها ، ومعنى هذا أن سلطة التشريع بيد الله عز وجل لا لغيره(1) ، ومع كون سلطة التشريع لله وحده فقد كانت سلطة القضاء بيده عليه السلام ، إذ اقره ربه عز وجل بذلك حيث قال عز من قائل : ( فأحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق )(2) وقوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)(3)
فتولى رسول الله القضاء بنفسه وولاه غيره ، ففي المدينة كان يقضي بنفسه ولا يتقدم أحد عليه إلا فيما يأمر به في بعض الأحيان في التنفيذ ، وأما في الجهات الأخرى غير المدينة فقد بعث عليا ومعاذ بن جبل إلى اليمن ، وعين عتاب بن أسيد على مكة واليا لأنه كان من مسلمة الفتح(4) .
(1) انظر إبراهيم نجيب عوض – القضاء في الإسلام : 35
(2) الآية 48 من سورة المائدة.
(3) الآية 65 من سورة النساء
(4) انظر د.محمد رأفت عثمان – النظام القضائي : 32 .د محمد عبد الرحمن البكر السلطة القضائية 126 : د جبر اقضيلات : القضاء في صدر الإسلام 57 ، إبراهيم نجيب محمد – القضاء في الإسلام : 32 – 37 : ظافر القاسمي : نظام الحكم / السلطة القضائية: 52 – 53.