رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٢

وأرسل عمرو بن العاص قاضيا على عمان(1) وسيأتي مزيد بيان في ذلك ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم هو السلطة المبينة لأحكام التشريع ، فأنه شمل السلطة التنفيذية أيضا ، فكان هو رئيس الدولة ، وبيده الحل والعقد ، فلا يرد أمره ولا تعصى نواهيه تنفيذا لأمر الله عز وجل ، وهذا محل إجماع من المسلمين.

ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم سار أبو بكر الصديق رضي اله عنه بسيرة الرسول في الإدارة كلها ، فحينما أبى أن يتسلم الخلافة قال له أبو عبيدة بن الجراح : أنا أكفيك المال ، وقال له عمر ، وأنا أكفيك القضاء ، فجعلا يعاونانه في تدبير شؤون الدولة ، ولكن لأجل شدة عمر لم يأته خلال سنة وقيل سنتين متخاصمان ، ومع ذلك فقد كان أبو بكر يباشر هذه المهمة بنفسه ، ويقوض إلى عمر النظر في بعض الوقائع ولكنه لم يتخذ لقب قاض.(2)

وكان أبوبكر بعهد بالقضاء إلى ولاته في الأمصار ، فكانوا يقضون بين الناس ويختارون من يثقون بهم ليعاونوهم في القضاء حسبما كان الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

ولما كثرت الفتوح واتسعت رقعة الدولة الإسلامية ، واختلط العرب بغيرهم وعظمت مصالح الدولة ، تشعبت أعمال الولاة في الأمصار ، وصار للخليفة من الأعمال الكثيرة ما يحول بينه وبين عمل القضاء ، وكذلك استجد كثير من الأعمال على الولاة ، فبدأ عمر في فصل القضاء عن أعمال الولاية ، فولي أبا الدرداء المدينة وشريحا بالكوفة وأبا موسى الأشعري بالبصرة وكذلك بقية الأمصار(3)

(1) البلاذري – فتوح البلدان : 87 – السالمي عبدالله حميد – تحفة الأعيان 1/ 60-62

(2) انظر : د أنور الرفاعي – الإسلام في حضارته ونظمه :160 ، د عطية مشرفة – القضاء في الإسلام :93 . إبراهيم عوض – القضاء في صدر الإسلام تاريخه ونظامه 43، حامد أبو طالب التنظيم القضائي الإسلامي:33.

(3) انظر محمد نجيب عوض – القضاء الإسلامي تاريخه ونظامه :45 .عطية مشرفة – القضاء في الاسلام45.

١٢ / ٧٥