رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١٣وكان الخليفة هو الذي يعين القاضي ، ثم تطور الأمر فعهد الخليفة إلى الوالي بتعيين القاضي كما فعل عمرو بن العاص في تعيينه عثمان بن قيس بن أبى العاص قاضيا بمصر(1)
وكان عمر بن الخطاب أول من رتب ارزاق القضاة ، فأعطى القاضي سليمان بن ربيعة الباهلي خمسمائة درهم في الشهر وأعطى شريحا مائة درهم في الشهر(2) .
ولم يكن للقضاة كتاب ولا سجلات تدون فيها الأحكام ، وذلك لان الناس ينفذون الأحكام من تلقاء أنفسهم خضوعا لأوامر الشرع ، فكانت تنقذ فورا والقاضي هو الذي يقوم بالتنفيذ في غالب الأحيان.
أما قواعد القضاء وأسسه فقد أرساها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين معالمه التي يتحاكم الناس على أساسها ، منها قوله عليه الصلاة والسلام :( لو يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم ، ولكن البيئة على المدعي واليمين على من أنكر )(3) وقوله : ( لا يقضي حاكم بين اثنين وهو غضبان )(4) ومنها قوله للإمام علي حين بعثه إلى اليمن : ( يا علي إذا جلس إليك خصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول ، فانك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء)(5) .
(1) انظر م ن والصفحة ، سليمان الطماوي – عمر بن الخطاب واصول السياسة 326.
(2) انظر د محمود رأفت عثمان – النظام القضائي في الفقه الإسلامي :45
(3) حامد أبو طالب – التنظيم القضائي الإسلامي :33
(4) انظر : الشوكاني – نيل الأوطار : 8/344.
(5) رواه احمد وابو داود والترمذي وحسنه ابن حبان وصححه انظر نيل الاوطار : 8/209