رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٤

وأقر معاذا على الاجتهاد فيما لا يجد فيه نصا من كتاب الله ولا سنة رسوله ، وضرب على صدر معاذ وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله(1) كما أن الرسول عليه السلام غرس في قلوب المسلمين مخافة الله من ادعاء ما ليس للمدعي ولكنه بلحن القول وفصاحة اللسان يكسب الحظ بدعواه حيث اختصم إليه رجلان في ميراث وليس بينهما بينة ولكن المدعي افصح بيانا فقال : فإنما أنا بشر وأنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما اسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما اقطع له قطعة من النار(2) .

ثم تلى هذا الترسيخ لقواعد القضاء ، وضع عمر رضي الله عنه لما يقال عنه : دستور القضاء وهو رسالته المشهورة إلى آبي موسى الاشعري(3) ثم رسالة الإمام علي إلى الأشتر النخعي قاضيه على مصر(4) .

ومن بديع ما يؤثر عن علي بن آبي طالب انه عرضت عليه قضية كثر فيها الشهود فدعاهم متفرقين واخذ إفادتهم ، والكاتب يسجل أقوالهم فوجد تناقضا في أقوالهم فهددهم وضيق عليهم فاقروا بالحقيقة ، فقال علي رضي الله عنه ( الله اكبر أنا أول من فرق بين الشاهدين)(5) ويظهر من هذه الواقعة تطور الفكر القضائي في عهد علي ، وذلك لكثر ة القضايا والمستجدات العويصة.

(1) انظر حامد أبو طالب – التنظيم القضائي الإسلامي : 31 . والحديث مشهور ورواه البيهقي وجاء في جامع الأصول.

(2) رواه الجماعة .انظر نيل الأوطار : 8/314.

(3) انظر معين الحكام للطرابلسي : 14-15 وغيره من المراجع

(4) محمود عرنوس – تاريخ القضاء في الإسلام:17

(5) أنور الرفاعي – الإسلام في حضارته ونظمه :161

١٤ / ٧٥