رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١٥أما في ظل حكم الأمويين فقد تبلورت السلطة القضائية بصورة اكبر ، وتحددت سلطات القاضي واختصاصاته ، وتنوع القضاء ، وظهرت الوظائف شبه القضائية ، و امتازت تلك الحقبة بعدم تسجيل الأحكام لسرعة التنفيذ وبعدم تعدد القضاة بل كان السائد نظام القاضي الفرد(1) وسار العباسيون الأوائل على نفس المسار الذي كان في الدولة الأموية.
وهكذا رأينا أن القضاء في الجاهلية غير منظم ، ولا يعدو أن يكون شبيها بالتحكيم ، وأن الإسلام هو الذي قام بتنظيم القضاء والعدل بين الناس ، والقرآن أوصى بذلك وبينته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمليا ، ومضى عليه الخلفاء الراشدون ومن جاء بعدهم من خلفاء المسلمين العدول ، وبنوا عليه استقرار الأمن والاطمئنان على الأنفس والأموال.
وعلى هذا فان القضاء بين الناس وإيصال الحقوق إلى أهلها له أهميته القصوى في الإسلام ، كما أكدت على ذلك قوانين الدول ، إذا القضاء هو الحارس الأمين على استقرار الملك وإطمئنان الناس على حقوقهم ، وسوف نوضح ذلك إن شاء الله تعالى فيما يلي:-
المطلب الثالث : أهمية القضاء في الإسلام :
للقضاء أهميته الكبرى ومكانته السامقة بين الوظائف كلها في الإسلام ، والأصل أن الحاكم هو الذي يطلب منه إيصال الحقوق إلى أهلها كما كان النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن كثرة القضايا في عهد بي بكر ثم في عهد عمر وكثرة الفتوح وتنوع النزاعات أناب الخلفاء ومن بعدهم الحكام الآخرون غيرهم منابهم في القضاء ما عدا وقضاء المظالم الذي تولوه بأنفسهم : وبيان ذلك كالآتي : أن أول من قام بالقضاء في الإسلام هو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فهو مأمور بالحكم بين الناس كما أمر أن يبلغ دعوة الله تعالى وذلك من اجل إيصال الحقوق إلى أهلها .
(1) سليمان الطماوي – عمر بن الخطاب وأصول السياسة : 327 إلا ما تقل من أن قاضي معاوية بن أبى سفيان على مصر وهو بن عتر كان يسجل بعد وقعة ميرات وسيأتي بيان ذلك.