رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٢٢في القضاء فقط كما أوصى عليا كرم الله وجهه حين وجهه قاضيا إلى اليمن ، حينما قال له : ( إذا حضر الخصمان بين يديك فلا تقض لاحدهما حتى تسمع من الآخر )(1) قال علي فما أشكلت علي قضية بعدها.
وتارة يختبر القاضي حين يوليه كما أختبر معاذ بن جبل حين ولاه القضاء على اليمن أيضا حين قال له : ( بم تحكم ؟ قال بكتاب الله ، قال فإن لم تجد ؟ قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد؟ قال : أجتهد برأيي ولا ألوا قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسوله )(2)
وعلى هذا المنهج سار العمانيون خلفا بعد سلف ، حيثما كانت الشروط التي يتطلبها القضاء متوفرة فيمن يتولى هذه الوظيفة ، بل إنها تكون موجودة في شخص ولكن لا يوافق على تولي القضاء لما يعرفه من التحذير من هذا العمل.
وكان النظر إلى من يرشح للقضاء أن تتوفر فيه الشروط التي وضعها فقهاء المسلمين ، وقد عدها بعضهم سبعة وبعضهم عشرة وهي كما يلي :-
قال الماوردي في الأحكام السطانية ولا يجوز أن يقلد القضاء إلا من تكاملت فيه شروطه التي يصح معها تقليده وينفذ بها حكمه وهي سبعة : الشرط الأول منها أن يكون رجلا وهذا الشرط يجمع صفتين
أ- البلوغ ، ب- الذكورة :000000
والشرط الثاني: وهو مجمع على اعتباره ولا يكتفي فيه بالعقل الذي يتعلق به التكليف من علمه بالمدركات الضرورية حتى يكون صحيح التمييز جيد الفطنة بعيدا عن السهو والغفلة ، يتوصل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل
والشرط الثالث: الحرية لان نقص العبد عن ولايته نفسه يمنع من انعقاد ولايته على غيره … .
والشرط الرابع: الإسلام لكونه شرطا في جواز الشهادة ، ويجوز أن يقلد الكافر القضاء لمن هم مثله
(1) انظر الماوردي – الأحكام السلطانية : 86 وانظر جامع الأصول : 1/172 حدث رقم 7667
(2) رواه الإمام أحمد في مسنده ج 5 ص 236