رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

لقد افرد فقهاء الشريعة لهذا الموضوع بابا منفردا تحت ما يسمى : ( آداب القاضي ) حتى أنهم حددوا مكان قضائه ومسكنه وملبسه وركوبه ونزوله وبيعه وشرائه ورزقه وهديته فطلبوا منه أن يكون الفضل والورع متمثلين فيه كأنه العدل يمشي على رجلين أو كأنه الشرف في صورة إنسان ومن هذه الآداب:

عدم العجلة في الحكم ، وقد أوصى النبي عليه الصلاة والسلام على بن أبى طالب كرم الله وجهه بذلك عندما وجهه للقضاء باليمن حيث قال له : - ( إذا حضر الخصمان بين يديك فلا نقض لأحدهما حتى تسمع الآخر )(1) وهو ما يؤخذ من قول عمر بن الخطاب لأبى موسى الاشعري ، فأفهم إذا أدلى إليك فانه لا ينفع تكلم بحق لإنقاذ له ، وآس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ثم قال : الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله تعالى ولا سنة نبيه إلى أن قال : وإياك والقلق والضجر والتأفف بالخصوم ) الخ(2) وإلا صرح من هذا ما كتبه الإمام علي إلى واليه على مصر الأشتر النخعي في اختياره لمن يصلح للقضاء حيث كتب له :

ثم اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك ممن لا تضيق به الأمور ، ولا

(1) الأحكام السلطانية للماوردي : 86 وانظر جامع الأصول 1/173.

(2) انظر بان فرحون – تبصرة الحكام : 1/30،31 وهنا تكملة مهمة للرسالة ، الماوردي – الأحكام السلطانية 91.

٣٢ / ٧٥