رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٣٧ومنع القانون المشار إليه القضاة أيضا من النظر في أية دعوى تكون فيها له أو لأحد أقاربه أو أصهاره مصلحة شخصية ، وسواء كانت مباشرة له أو غير مباشر كأن تكون لزوجته أو أحد أبنائه أو غير مما يتنافى مع حياد القاضي ونزاهته ، خوفا من التأثر بعواطفه الشخصية ، كما أمتنع أيضا من إبداء النصح في الدعاوى وفتح باب الحديث في الدفاع فانه إذا فعل ذلك فقد صلاحيته لنظر الدعوى ، فتجب تنحيته عن النظر فيها.
واليك ذلك فيما يلي :-
المطلب الرابع : عدم صلاحيتهم وردهم وتنحيتهم :
أن الإسلام والقانون الوضعي قد طلب من القاضي أن يتنحى عن القضايا التي له فيها علاقة سبب أو نسب يوديان إلى فساد مزاجه خوفا من الميل والحيف في القضاء وذلك من اجل إثبات نزاهة القضاء ورفع مكانته وشرف قداسته ، وتوفر الحياد المطلوب في القضاة.
قال في المصنف : ( وأما إن قال لا أرضى بحكمك أحملني إلى قاضي بلد كذا فله أن يحمله إذا طلب إلى القاضي الأكبر أو الإمام )(1)
ويقول ابن فرحون : ( إذا قام المحكوم عليه بطلت وفسخ الحكم عنه ، فان كان قيامه على القاضي لعداوة بينه وبينه أو بينه وبين أبنائه أو أبويه وجب الفسخ)(2)
وقد جاءت المادتان 53 ، 55 من قانون السلطة القضائية موضحة لذلك كما يلي : المادة (53) لا يجوز للقاضي أن ينظر في أية دعوى تكون له فيها أو لأحد أقاربه أو أصهاره حتى الدرجة الرابعة مصلحة شخصية ، مباشرة أو غير مباشرة ، كما لا يجوز له ذلك إذا كانت له علاقة بأي من أطرافها تتنافى وحياده ، ولا يجوز له أن يبدي النصح لأي من الخصوم في أية دعوى حتى ولو كانت غير معروضة عليه أو أن يبدي رأيا فيها ، ويفقد القاضي صلاحيته لنظر الدعوى إذا خالف هذا الحظر.