رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وأول من انشأ قضاء المظالم عبدالملك بن مروان ، ولكنه أن يأمر قاضيه أن يفصل في القضايا التي تقدم إليه بعد ما ينظرها بنفسه ، يقول الماوردي : ( ثم زاد من جور الولاة وظلم العتاة ما لم يكفهم عنه إلا أقوي الأيدي وانفذ الأوامر ، فكان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله أول من ندب نفسه للنظر في المظالم فردها ، وراعى السنن العادلة وأداها ، ورد مظالم بني أمية على أهلها ، حتى قبل له وقد شدد عليهم فيها واغلظ – إنا نخاف عليك من ردها العواقب ، فقال : كل يوم أتفيه وأخافه دون يوم القيامة لا وقيته)(1)

وهكذا جلس لها بنو العباس ابتداء من المهدي إلى المعتدي ، وقد نشأ حلف الفضول في مكة لمثل هذا الغرض ، وقد شهده النبي عليه الصلاة والسلام في دار عبدالله بن جدعان ، وقال عنه : ( لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلف الفضول ، ما لو دعيت إليه لاجبت ، وما احب أن لي به حمر النعم )(2)

فاختصاصات قضاء المظالم أوردتها كتب الفقه ، وكلها ترجع إلى الإنصاف من عسف كبار الموظفين ورجال الدولة وظلمهم وقسوتهم وتعديهم على الموظفين وأموال الدولة.

وهكذا نشأت المحكمة الإدارية واستمر العمل فيها ، وصارت تبعيتها مختلفة عن القضاء بحيث اتبعت وزير البلاط السلطاني ، وهو الذي قام متابعة إنشائها كما سنوضحه في الآتي:-

المطلب الثاني : تبعية المحكمة الإدارية وتعيين قضاتها:

(1) م ن … ... ص150

(2) انظر مسند الإمام احمد 1/190 –193 سيرة ابن هشام د1/95-96 دار البيان العربي – القاهرة ، وانظر القرا في – الأحكام : 85 ، سليمان الطماوي – عمر بن الخطاب وأصول السياسة 345 وما بعدها.

٤٣ / ٧٥