رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٥عرف فقهاء المسلمين القضاء بتعاريف مختلفة تدور حول ثلاثة معايير الأول المعيار الشكلي ويقتضي به أن يقوم تحديد العمل القضائي على أساس الجهة التي تصدره ، والتي منحت الولاية بذلك ، أو يقوم بتحديده على أساس الإجراءات ، أو على أساس النظر إلى القوة الإلزامية التي تترتب على العمل القضائي.
الثاني المعيار الموضوعي : وهو يقوم على أساس أن وظيفة القضاء وعمله هو حسم المنازعات وقطع الخصومات ، ومعنى ذلك أن العمل القضائي يصير عملا قضائيا إذا تضمن حلا لنزاع بين خصمين ، فهو ينظر إلى الموضوع ذاته دون النظر إلى الجهة التي تصدره أو إلى الإجراءات والآثار المترتبة عليه(1) وهذا الاختلاف في المعيارين السابقين قد سرى إلى فقهاء القانون ، فوقعوا في الاختلاف مثل سابقيهم ، إذ منهم من نظر إلى الشكل ومنهم من نظر إلى الموضوع ولا نرى هنا داع يدعونا إلى سرد هذه التعاريف كلها لا من جانب الفقه الإسلامي ولا عند أصحاب القانون ، لان هذه التعاريف غير جامعة ولا مانعة غير أن هناك فريقا آخر من الفقهاء المسلمين ومن المؤلفين في القانون من جمع بين التعريفين فوضعوا تعاريف سميت فيما بعد بالمختلطة ، حيث كانت جامعة مانعة ، وذلك لأنها شملت الشكل والموضوع معا ونورد هنا أهم تعريفين للقضاء من هذه التعاريف بين علماء الشريعة وفقهاء القانون.
التعريف الأول ( القضاء هو الفصل في الخصومات على يد حاكم أمين )(2) وهذا التعريف لعلماء الشريعة.
(1) انظر د.محمد عبدالرحمن البكر – السلطة القضائية ص 57-58 ط أ دار الزهراء للامام العربي 1988م
(2) انظر السالمي عبدالله بن حميد – جوهر النظام ص 234 ط 2 ، وانظر : البهوتي منثور بن يونس – كشاف القناع ج6 /285 ، الرفص المربع : 3/382 ، ابن خلدون – المقدمه ج2/275 وغيرهم