رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ٦

أما التعريف الثاني فهو : ( القضاء هو فض المنازعات على نحو ملزم )(1) وهذا أورده فقهاء القانون.

وعند الفحص والتدقيق بين التعريفين يجد القارىء الكريم أن التعريفين متشابهان ، كما يلحظ الباحث عند تتبعه لتعاريف الفقهاء المسلمين للقضاء أن القضاء تناوله الفقهاء بالشرح والتمحيص ومر بمراحل عدة على اختلاف عصور الحضارة الإسلامية ولهذا وقع فقهاء القانون في نفس الخلاف الذي وقع فيه علماء الشريعة وإذا عرفت هذا فإنه من الملفت للنظر أن ينسب فقهاء القانون اكتشاف المعايير الثلاثة إلى الفرنسيين ، ولم ينسبوها إلى علماء الشريعة ، ولا يخلو ذلك من أن يكون نتيجة جهل أو تجاهل وكلاهما غير محمود.

فقد نسبوا اكتشاف المعيار الشكلي إلى كاريه ديمالبير(2) كما نسبوا المعيار الموضوعي إلى روجي(3) والمعيار المختلط إلى جوليان(4)

ونحن إذا عذرنا الفرنسيين في تجاوزهم هذا . فكيف نعذر المسلمين المتفقهين في القانون ، وذلك لأنه جزء من تراثهم وتجب عليهم المحافظة عليه فضلا عن رد الأمور إلى بعضها والأملاك إلى أصحابها ، وإذا أراد أي باحث الاطلاع فليقرأ تأليف الفقهاء المسلمين حول هذا الموضوع.

وبما أن القضاء قديم قدم الحضارة الإسلامية ، وله جذور سابقة لدى عرب الجاهلية كما له جذور عند غيرهم ، وهو اكبر المهمات لحكام المسلمين فإنني سوف أبين لمحة سريعة عن ذلك فيما يأتي:-

المطلب الثاني : لمحة تاريخية عن القضاء

أولا : القضاء في الجاهلية

(1) م عبدالحميد احمد سليمان – الحكومة والقضاء في الاسلام من 34 وانظر د. أنور العمروسي المرافقات الشرعية ص 12 وغيرها من كتب القانون.

(2) د وجدي راغب – الموجز في مبادء القانون المني ص 28 د رمزي طه الشاعر – المسئولية عن أعمال السلطة القضائية ص 9 ، د محمد هائم – قانون القضاء المدني : 1/98.

(3) د. رمزي طه الشاعر م س ص 25 ، د. محمود محمد هاشم م ن ج1 ص 28.

(4) د. رمزي م ن ص 46

٦ / ٧٥