رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٥٩الثانية : إذا نص القانون على تخويل الادعاء العام الحق في الطعن(1)
المبحث الثالث :
أعوان القضاء
وفيه ثلاثة مطالب :
المطلب الاول : الكتبة والمحضرون
المطلب الثاني : المترجمون والخبراء
المطلب الثالث : المحامون
المطلب الأول : الكتبة والمحضرون :
من المعلوم أن حسن سير العدالة يتطلب أن يكون القاضي قادرا على النظر في القضايا المطروحة للفصل فيها ، وهو بدوره لا يستطيع بمفرده احضار جميع ما يتطلبه رفع الدعاوي وكتابة المحاضر والحفظ في السجلات واستدعاء الخصوم وترتيب دخولهم ، فلا بد من أن يكون للقاضي معانون يعينونه على الفصل والعدالة ، وقد اقر التشريع الاسلامي هذا المبدأ ، والمتتبع للقضاء الاسلامي في تاريخه الطويل يجد أن الفقهاء استعملوا ذلك منذ صدر الاسلام إلى يومنا هذا فالرسول عليه افضل الصلاة والسلام كان له كتاب يكتبون عنه ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم قد اتخذوا كتابا يكتبون لهم قال ابن أبى الدم : ( يستحب له اتخاذ كاتب عاقل فاضل أمين عدل عارف بصناعة الشروط ، وكتب السجلات ووضع الاحكام وترتيبها ، جيد الخط حسن الضبط ، بعيد عن الطمع وان كان فقيها أشد إستحبابا ) كما ذكر انه يجب له أن يتخذ بوابا وحاجبا ومترجمين ومزكين ومبلغين وغير ذلك ممن يحتاجهم(2) .
وقال ابن فرحون : ( ومنها أن يختار له كاتبا يكتب له ما يقع في مجلسه بين الخصوم ، قال المنيطي : لا يستكتب إلا أهل العدل والرضا غاب الكاتب على ما يكتب أو حضر ، وقد ذكر بعضهم في أوصافه أربعة وهي : العدالة والعقل والرأي والعفة ، وإن لم يكن عالما بأحكام الشرع فلا بد أن يكون عالما بأحكام الكتابة )(3) .
(1) انظر المادة 89 وما بعدها من قانون الإجراآت المدنية والتجارية ، وأنظر : د أحمد سيد صاوي الوسيط : ص 137 وما بعدها.
(2) ابن أبى الدم – أدب القضاء ( الأدب السادس ) ص 63 (2) م ن ص 60 - 67
(3) ابن فرحون – تبصرة الحكام : 1/35