رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ٧

ثانيا : القضاء في الإسلام

أولا: القضاء في الجاهلية:

لم يكن هناك قضاء منظم في عرب الجاهلية ، ولم يعرف المتخاصمان أمامه بما ينطق به من حكم بينهما ، وذلك لان القضاء المنظم وليد المجتمعات المنظمة أو على الأقل شبه المنظمة ولان تنظيم الحق بمفهومه الذي جاء من بعد كان غير موجود ، فمن الطبيعي أن لا يكون هناك قضاء بالمعنى المعروف(1) .

وذلك كله يعود إلى أن شكل حكومات العرب في الجاهلية أقرب إلى الإقطاع منه إلى الدولة المنظمة ، فليس لهم حكومة تمنع التعدي من بعضهم على بعض ، وإنما كانوا قبائل متفرقة ، وإذا كثر عدد القبيلة انقسموا إلى أفخاذ وعشائر ، وتربط بينهم جميعا رابطة الدم ، ولكل أفرادها الحق في التمتع بحمايتها والاستنجاد بها عند الحاجة ، وعليها أن تذب عن حماها ضد أي قبيلة أخرى(2)

( وإذا كانت بعض المصادر تحدثنا عن قاضي السوق الذي كان يجلس في سوق عكاظ فان قاضي السوق لا يعدو أن يكون حكما اختارته جماعة السوق ليحكم بينهم في أمور محددة ، وموسم معين ، ثم تنتهي مهمته )(3) واكثر ما يكون التقاضي إلى شيخ القبيلة ، عندما يكون الخصمان من القبيلة نفسها ، إذ كان لكل قبيلة شيخ هو صاحب السيادة فيهم ، وذلك إما أن يكون من أبناء بيت السيادة ، واما أن يكون أكبر قومه سنا ودراية وحكمة ، وقد توصل الحكمة والذكاء متوسط القوم نسبا وسنا إلى مقام شيخ القبيلة ، ومن ثم يقوم الشيخ بتمثيل قبيلته في العلاقات الخارجية كلها ، ويستمد نفوذه وقوته من الرأي العام في قبيلته إذ ليس له جيش ولا قوة خاصة(4)

(1) انظر : ظافر القسمي – نظام الحم في الشريعة والتاريخ الإسلامي – السلطة القضائية :9

(2) د.محمد رأفت عثمان – النظام القضائي في الفقه الإسلامي 36/37.

(3) ن م والصفحة

(4) انظر د. إبراهيم نجيب – القضاء في الإسلام تاريخه ونظامه 27ط.

٧ / ٧٥